عثرت علي طفله

وقفت لحظة وأنا ببص للرجل اللي واقف قدامي قدام باب البيت حسيت إن الجو اتقل فجأة كأن الهواء نفسه بقى تقيل في صدري الرجل كان هادي بطريقة غريبة وعينيه ثابتة عليا كأنه عارفني من سنين مش مجرد حد سمع عني امبارح بس قلتله بحذر حضرتك مين وعايز ايه مني ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بهدوء أنا اسمي فؤاد الكيلاني ويمكن الاسم ده ما يقولكش حاجة لكن الطفلة اللي أنتي لقيتيها امبارح بتقول لي كل حاجة حسيت قلبي وقع في رجلي قلتله يعني ايه الطفلة قالتلي كل حاجة قال وهو بيبص جوا البيت ممكن ندخل الأول الموضوع مش سهل يتقال واقفين كده بصيت وراه لقيت السواق واقف بعيد شوية وكأنه متعود على المواقف دي وأمي كانت واقفة ورايا في الصالة بتبص باستغراب فقلتله اتفضل دخل بهدوء وقعد على الكرسي الخشبي الصغير اللي في الصالة وكأنه مش فارق معاه إن المكان بسيط جدًا أمي جابت له كوباية شاي وهو شكرها باحترام وبعدين بص لي وقال أنتي أنقذتي حياة حفيدتي حسيت إن الكلام دخل في ودني ومفهمتش قلت بسرعة حفيدتك قال أيوه الطفلة اللي اسمها ريم دي حفيدتي الوحيدة اتجمدت مكاني وقلت باستغراب بس الورقة اللي كانت جنبها بتقول إن أمها ما تقدرش ترعاها قال وهو بيتنهد أمها بنتي الوحيدة نادية وهي اختفت من يومين كاملين لما قال الجملة دي حسيت إن القصة أكبر بكتير مما تخيلت سكت لحظة وبعدين قال إحنا من أغنى العائلات في الدقهلية ويمكن في البلد كلها بس الفلوس
ما بتحميش القلب من الغلط بنتي كانت عنيدة جدًا ووقعت في حب واحد نصاب خد منها كل حاجة حتى عقلها لما اكتشفت إنه بيستغلها حاولت تبعد لكن كان خلاص فات الأوان كانت حامل في ريم ولما الولد ده عرف هرب وسابها لوحدها ومن ساعتها وهي نفسيتها انهارت وأنا حاولت أساعدها بس هي كانت شايفة إن الطفلة دي هتدمر حياتها وسمعتها فجأة حطيت إيدي على صدري وأنا بقول يعني هي اللي سابت البنت في الأتوبيس قال وهو بيهز رأسه للأسف آه الكاميرات في المحطة بينت إنها ركبت الأتوبيس قبل آخر محطة ونزلت بسرعة وسابت الطفلة هناك لما سمعت كده حسيت بوجع غريب جوة قلبي قلتله والبنت دلوقتي فين قال في المستشفى تحت الرعاية لكن أنا جيت علشان أشوفك أنتي قلت باستغراب أنا قال أيوه الضابط اللي كتب التقرير قال إنك حاولتي تنقذيها كأنها بنتك وإنك حتى حاولتي ترضعيها علشان تعيش أمي وقتها قالت وهي بتبص له بإشفاق البنت دي قلبها طيب من صغرها ما بتسيبش حد محتاج قال وهو بيبص لي بعين فيها تقدير واضح واضح فعلًا وأنا جاي أعرض عليك حاجة غريبة شوية لكن قبل ما أكمل لازم أسألك سؤال مهم سكت لحظة وبعدين قال لو كان الموضوع بإيدك هل كنتي هتسيبي الطفلة دي تمشي من حياتك للأبد حسيت إن السؤال دخل قلبي مباشرة قلت بصراحة معرفش بس من ساعة ما شفتها وأنا حاسة إنها جزء مني يمكن لأن ابني لسه صغير ويمكن لأن منظرها وهي بتترعش
من البرد ما بيروحش من بالي ابتسم الرجل بهدوء وقال أنا كنت متوقع الإجابة دي علشان كده جيتلك عرضي بسيط بس غريب أنا عايزك تكوني أنتِ اللي تربي ريم اتسعت عيني من الصدمة وقلت أنا أربيها قال أيوه أنا راجل كبير وعندي شغل كتير وسفر كتير وبنتي لسه مفقودة وما نعرفش هترجع ولا لأ لكن أنا مش عايز حفيدتي تكبر وسط الخدم أو المربيات عايزها تكبر وسط قلب حقيقي زي قلبك قلت وأنا مرتبكة بس أنا ست بسيطة يا فندم بيتي صغير وحياتي صعبة وأنا بالكاد بعرف أصرف على ولادي ابتسم وقال وأنا مش هسيبك لوحدك أنا هتكفل بكل مصاريفها ومصاريف تعليمها وبيتك كمان لو حبيتي لكن بشرط واحد بس قلت بحذر ايه هو








