عثرت علي طفله

الشرط قال إنها تعيش كطفلة عادية مش كحفيدة ملياردير يعني ما حدش يعرف حقيقتها دلوقتي على الأقل لحد ما أمها تظهر أو لحد ما أقرر الوقت المناسب أعلنت الصدمة على وجهي وأنا ببص لأمي اللي كانت ساكتة طول الوقت لكنها قالت فجأة يا بنتي ربنا ساعات بيبعت رزقه في شكل اختبار بصيت للرجل وقلت طب ليه أنا بالذات قال لأنك ما فكرتيش ثانية قبل ما تنقذيها لأنك ما خفتيش من المسؤولية لأنك عملتي اللي حتى ناس أغنياء ما كانوا يعملوهش سكت لحظة وبعدين قال وكمان لأني شايف في عينيك حاجة ما شوفتهاش في كتير من الناس الرحمة نزلت دمعة صغيرة من عيني وأنا بفتكر منظر ريم وهي باردة كأنها قطعة تلج قلت بصوت واطي طب والبنتك لو رجعت قال لو رجعت هنقعد كلنا ونتكلم لكن لو ما رجعتش تبقى ريم بنتك قدام الدنيا
كلها وأنا جدها اللي بيزورها من وقت للتاني حسيت إن الدنيا كلها بتلف حواليا لكن في نفس اللحظة حسيت بشيء غريب دافئ جوة قلبي كأن القدر بيكتب طريق جديد لحياتي قلت بهدوء أنا محتاجة أفكر شوية قال أكيد وخد وقتك بس قبل ما أمشي في حاجة لازم تعرفيها قلت ايه هي قال وهو بيبص لي بجدية اللي حصل امبارح ما كانش صدفة خالص استغربت وقلت يعني ايه قال لأن بنتي ركبت الأتوبيس اللي أنتي بتسوقيه بالذات كأنها كانت عارفة إن فيه حد هيلاقي الطفلة ويحميها يمكن كانت بتدور على حد زيك بدون ما تعرف حسيت بقشعريرة في جسمي لما سمعت الكلام ده وبعد ما الرجل مشي فضلت واقفة في الصالة فترة طويلة وأنا بفكر
أمي قربت مني وقالت بهدوء شايفة يا مها ربنا ساعات بيحطنا في مواقف ما نكونش مستعدين لها لكن يمكن هي دي حياتنا الجديدة مر يومين وأنا مش قادرة أوقف التفكير وفي اليوم التالت رن تليفوني كان رقم غريب رديت وسمعت صوت الضابط بيقول لي يا مدام مها لازم تيجي المستشفى حالًا قلبي وقع في رجلي وقلت بخوف ليه حصل حاجة قال الطفلة صحت من النوم وبتصرخ طول الوقت وما بتهدى غير لما حد يقول اسمك ركبت أول تاكسي وجريت على المستشفى لما دخلت الغرفة لقيت ريم بتبكي بشدة أول ما قربت منها وسميتها باسمها سكتت فجأة وبصت لي بعينيها الصغيرة اللي لسه فيها تعب حسيت وقتها إن القرار
اتاخد خلاص بدون ما أفكر شلتها بحنان ودموعي بتنزل بدون ما أحس الدكتور وقف جنبي وقال واضح إنها اختارتك خلاص رجعت البيت وأنا شايلة ريم في حضني وأمي كانت واقفة على الباب بتبتسم لأول مرة من يومين وقالت أهلا بيكي يا بنتي الجديدة في بيتنا ومن اليوم ده حياتي اتغيرت بالكامل بقيت أم لثلاث أطفال بدل اتنين ورغم التعب والضغط لكن البيت بقى مليان دفء غريب وبعد أسابيع قليلة رجع الرجل فؤاد وزارنا ومعاه أوراق قانونية تثبت إن ريم تحت رعايتي رسميًا وكان بييجي كل فترة يزورنا ويقعد يلعب
معاها كأنه طفل صغير لكن في يوم من الأيام حصل شيء قلب القصة كلها رأسًا على عقب كنت قاعدة في الصالة وريم بدأت تحبو على الأرض وفجأة خبط الباب بقوة لما فتحته لقيت ست واقفة قدامي شعرها مبهدل وعينيها مليانة دموع قالت بصوت مكسور أنا عايزة أشوف بنتي حسيت إن الأرض انسحبت من تحت رجلي لأنها كانت نادية أم ريم الحقيقية لكنها لما شافت الطفلة في حضني سكتت فجأة ووقفت تبكي بصمت وفي اللحظة دي فهمت إن القصة لسه ما انتهتش وإن اللي جاي هيكون أصعب بكتير مما تخيلت لكن رغم كل حاجة كنت متأكدة من شيء واحد فقط إن الطفلة اللي كانت بتتجمد في آخر الأتوبيس في ليلة باردة أصبحت الآن قلب البيت وروحه وأن القدر لما جمعنا مع بعض ما كانش بيحكي مجرد قصة إنقاذ بل كان بيكتب عائلة جديدة من بين الرماد.








