استحمّيتُ حماي المشلۏل سرًّا… لكن العلامة على جسده كشفت سرًّا دفنته طفولتي

ثم تستيقظ قبل أن ترى الوجه.
لم تكن تعرف أن الحياة كانت تعد لها لقاء مؤجلا
لقاء سيجمع الماضي بالحاضر في غرفة واحدة
أمام سرير رجل صامت.
ثم عاد الحاضر فجأة.
عاد دون استئذان.
عاد بقسۏة لا ترحم.
كانت لوسيا واقفة أمام سرير دون رافائيل
الجسد الهزيل أمامها
الندوب شاهدة
والوشم ذاته
واضحا ثابتا
كأنه تحدى الزمن والڼار والمۏت ليبقى.
لم تكن تلك مجرد ندوب.
كانت خريطة تضحية.
كانت سجل ألم صامت.
كانت شهادة حياة.
مدت لوسيا يدها ببطء.
أصابعها كانت ترتجف
لا من الخۏف
بل من رهبة الحقيقة.
لمست الندوب
كأنها تخشى أن تختفي إن ضغطت عليها بقوة
كأنها تخشى أن تستيقظ من حلم قاس.
وقالت بصوت مكسور
صوت خرج من عمق طفولتها قبل أن يخرج من حلقها
هل كنت أنت
هل أنت الرجل الذي أنقذني من الحريق
نظر إليها دون رافائيل.
لم يستطع الكلام.
لم يستطع الحركة.
لكن عينيه
عينيه قالتا كل شيء.
امتلأتا بالدموع.
ارتعشت رموشه.
وحاول أن يفتح فمه
لكن الصمت كان أقسى من الجلطة.
وبجهد بدا كأنه معركة أخيرة
أغمض عينيه ببطء
ثم فتحهما.
إشارة صامتة.
واضحة.
قاسېة في صدقها.
نعم.
اڼهارت لوسيا تماما.
لم يكن اڼهيارا صاخبا
بل سقوطا داخليا
كأن شيئا ظل متماسكا فيها سنوات طويلة
ثم تفتت دفعة واحدة.
لم تستطع الوقوف.
لم تستطع حتى أن تستنشق الهواء كما يجب.
شعرت بأن صدرها يضيق
وبأن الغرفة بأكملها تدور حولها ببطء قاس.
سقطت على ركبتيها بجانب السرير
كأن الأرض لم تعد تعرف كيف تحملها
وكأن الزمن نفسه انقلب
عليها فجأة
عاد عشرين عاما إلى الوراء
ثم توقف عند هذه اللحظة تحديدا.
عادت طفولتها دفعة واحدة.
عادت رائحة الدخان.
عاد الصړاخ.
عاد ذلك الخۏف البدائي الذي لا يعرف كلمات.
لكن هذه المرة
لم يكن الخۏف وحده.
كان الخۏف ممتزجا بامتنان خانق
وبحزن عميق لا يعرف طريقه إلى البكاء
وبحب هائل لم تعرف له اسما
حب لا يشبه حب الأزواج
ولا حب الآباء
ولا حب المنقذين
بل شيء أوسع من كل التصنيفات.
وفي قلب هذه الفوضى
رن هاتفها.
كان الصوت الوحيد الذي أعادها للحاضر.
صوت الحياة اليومية يتسلل قسرا إلى لحظة الماضي.
كان دانيال.
قال بصوت قلق
صوت رجل لا يعلم أن عالمه كله يقف على حافة الانكشاف
هل كل شيء على ما يرام مع أبي
لم تستطع لوسيا التماسك.
لم تحاول حتى.
اڼفجرت بالبكاء.
بكاء لم يكن للحظة








