استيقظتُ عند الثالثة فجرًا على صوت الماء… وما رأيته خلف باب الحمّام غيّر حياتي إلى الأبد!

يدي على كتفها فشهقت من الألم.
رأيت الچرح في ذراعها. لم يكن مجرد خدش. كان عميقا أحمر واضحا ېنزف ببطء. لكن الأهم أنها كانت تتنفس. كانت حية.
قلت لها بصوت مرتجف
لا تخافي يا ابنتي أنا هنا لن يحدث لك شيء
أمسكت هاتفي بيد لا تكف عن الارتعاش واتصلت بالإسعاف.
لم أتذكر كيف نطقت العنوان. لم أتذكر كيف شرحت ما حدث.
كل ما أتذكره هو صوت صفارات بعيدة بدأت تقترب كأنها تخترق الليل الطويل لتعيد بعض النظام إلى الفوضى.
كانت الدقائق تمر ببطء قاټل.
دانيال جلس على الأرض ظهره إلى الجدار وراح يبكي.
لم يكن بكاء رجل قوي انهزم بل بكاء طفل انكشف ضعفه فجأة.
لم أعد أنا كان يهمس العمل الضغط الشراب الڠضب كل شيء تراكم لم أعد أعرف نفسي
لم أجب.
كنت أضغط قطعة قماش على چرح أوليفيا وأحاول أن أثبت نفسي قبل أن أثبتها هي.
وصلت سيارة الإسعاف ثم الشرطة.
تحول الحمام الهادئ إلى مسرح من الحركة والأصوات والأضواء.
حملوا أوليفيا بعناية وغطوا ذراعها وطمأنوها.
أما دانيال فوقف بهدوء غريب حين اقترب منه الشرطي. لم يقاوم. لم يحتج. لم يحاول التبرير. مد يديه كمن يعرف أن هذه اللحظة كانت تقترب منذ زمن.
خرج من الباب مكبل اليدين ورأسه منكس.
في تلك اللحظة شعرت أن شيئا انكسر داخلي إلى الأبد.
نجت أوليفيا.
لكن النجاة ليست دائما نهاية الحكاية بل بدايتها المؤلمة.
احتاجت إلى علاج طويل ليس لجسدها فقط بل لقلبها وروحها أيضا. كانت الچروح التي تخاط بالخيط الطبي أهون من تلك التي تخاط بالصمت. كانت نظرتها حين رأيتها بعد أيام في المستشفى مختلفة لم تكن نظرة ألم جسدي بل نظرة إنسانة انكسر بداخلها شيء عميق.
لم تعد إلى الشقة. لم تستطع.
وكان ذلك حقها الكامل دون نقاش دون تبرير دون انتظار اعتذار إضافي.
أما الشقة التي كانت تلمع بالفخامة ذات يوم فقد تحولت إلى مكان صامت ثقيل.
اختفت الضحكات المصطنعة التي كنت أظنها حياة وخفتت الأضواء التي كنت أظنها دفئا وبدا الأثاث الباهظ كأنه شاهد أبكم على ليلة لا تنسى ليلة انكشف فيها كل شيء.
جلست وحدي في غرفة المعيشة بعد رحيل الجميع.
كانت الساعة تقترب من الفجر وكأنها تسخر مني.
نظرت إلى الصور المعلقة على الجدران صورة دانيال في تخرجه يقف بفخر وثقة صورة زفافه وهو يبتسم ابتسامة عريضة لم أعد أراها صور رحلاتهم إلى البحر إلى الجبال إلى أماكن بدت فيها الحياة بسيطة وواضحة.
سألت نفسي
كيف يمكن أن تختبئ العتمة خلف كل هذا الضوء
كيف يمكن للابتسامات أن تكون ستارا
ومتى بدأ الشرخ الأول
مرت الأيام ثم الأسابيع.
أصبحت أعيش بين زيارتين زيارة إلى المحكمة وزيارة إلى مركز التوقيف.
كنت أستيقظ باكرا أرتدي ملابسي ببطء أمشط شعري الأبيض أمام المرآة وأقول لنفسي تماسكي أنت أم.
كان يجلس خلف الزجاج يضع السماعة على أذنه وينظر إلي بعينين غارقتين في ندم

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى