كعب عالي وقلب حديد.

صهرتها النيران فخرجت ذهبا خالصا.
وصلت إلى منتصف القاعة أمام طاولتي التي حجزها لي في الصف الأول ليكايدني. توقفت وبحركة مسرحية هادئة انحنيت قليلا لأعدل كرافتة سيف ثم نظرت لهشام الذي كان قد نزل درجات الكوشة بآلية كأنه منوم مغناطيسيا.
لحظة الحقيقة
اقترب هشام وهو يترنح وجهه شحب حتى صار بلون الكفن. نظر إلي ثم نظر للصغار.. جحظت عيناه وهو يرى نفسه مكررا ثلاث مرات. سيف نسخة منه في شبابه حمزة يحمل نفس نبرة تحديه وتاليا.. تاليا كانت تحمل نظرة عينيه التي لا تخطئها عين.
همس بصوت مرتعش مسموع لمن حولنا نور مين.. مين دول
ضحكت ضحكة قصيرة واثقة وصلت لكل ركن في القاعة دول العزوة يا هشام. دول

الأرض البور اللي طرحت ياسمين وفل. دول اللي ما يستاهلوش يشيلوا اسمك.. عشان كدة شالوا اسمي أنا.. واسم جدهم اللي ربى.
صيحة دهشة سرت في القاعة كالنار في الهشيم. والدة هشام التي كانت تجلس في الصدارة وقفت فجأة سقطت سبحتها من يدها وهي تحدق في الصغار بذهول وندم حارق.
شيرين العروس كانت تقف في الأعلى ملامحها تشوهت من الغضب والغيرة وهي ترى المنبوذة تعود بكنز لم تحلم هي به. صرخت بهشام إيه ده يا هشام مين الست دي ومين العيال دول
لكنه لم يرد عليها. كان هشام قد فقد النطق تماما. حاول أن يمد يده ليلمس وجه حمزة لكن حمزة تراجع للخلف واحتضن يدي بقوة وهو يسأل ببراءة قاتلة مامي.. هو عمو ده ماله بيعيط

ليه
الضربة القاضية
قلت له بصوت مسموع عمو ده كان فاكر إن الرزق بالإيد ونسي إن ربنا لما بيقفل باب ببيفتح أبواب.. هو طلب مني أجي أشوف النعمة اللي خسرتها.. وأنا جيت أوريه النعمة اللي هو عمره ما هيطولها.
التفت للجمهور لكل من خذلني يوما وقلت بلهجة آمرة يلا يا ولاد.. إحنا جينا باركنا والواجب خلص. القاعة دي خنقة والهوا هنا مش نظيف.
قبل أن أنصرف اقتربت من هشام خطوة واحدة كانت كافية ليشم عطر قوتي. قلت له بهمس حاد كالسكين كنت عايز تكسرني بالدعوة دي شكرا يا هشام.. لولا دعوتك مكنتش هعرف أبدا إني بقيت أقوى منك بكتير. مبروك على حياتك الجديدة.. اللي مفيهاش مكان لنسخة واحدة من ولادي.
الختام

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى