الشد والتشنج المفاجئ الذي يوقظك من نومك

ما وراء التشنج.. حين يتحدث الجسد ليلاً

يعتقد الكثيرون أن الاستيقاظ المفاجئ على ألم عاصر في ربلة الساق (السمانة) أو القدم هو مجرد ضريبة ليوم شاق من المشي، أو نتيجة لوضعية نوم “ملتوية” ضغطت على العضلة. لكن الحقيقة الطبية تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير. هذا التقلص، الذي يأتي كصدمة كهربائية تقطع هدوء النوم، ليس دائماً نتاج إجه

لغة الجهاز العصبي الصامتة

عندما تنقبض العضلة بشكل لا إرادي وعنيف أثناء السكون التام، فإنها لا تفعل ذلك من تلقاء نفسها، بل استجابةً لإشارات عصبية خاطئة. في الحالة الطبيعية، يرسل الدماغ إشارات “تهدئة” للعضلات أثناء النوم لتدخل في حالة من الارتخاء التام. ومع ذلك، عندما يحدث خلل في الناقلات العصبية أو في التوازن الأيوني حول الألياف العصبية، تبدأ هذه الأعصاب في إرسال نبضات عشوائية وسريعة، مما يؤدي إلى هذا الشد المؤلم.

هل هو مجرد نقص أملاح؟

الفرضية الشائعة هي نقص البوتاسيوم، وهي فرضية صحيحة جزئياً، لكنها تخفي خلفها تعقيدات أكبر. الخلل الحقيقي غالباً ما يكمن في “مضخة الصوديوم والبوتاسيوم” داخل الخلايا. عندما يضطرب هذا النظام، تفقد الخلية القدرة على تنظيم الشحنات الكهربائية، مما يجعل العضلة في حالة “تأهب قصوى” غير مبررة. هذا الاضطراب قد لا يكون سببه سوء التغذية فقط، بل قد يشير إلى بداية تراجع في كفاءة الكلى أو اضطراب في الغدد الصماء التي تنظم هذه المعادن.

إن فهمنا لهذه التشنجات يجب أن ينتقل من خانة “العرض العابر” إلى خانة “المؤشر الحيوي”، حيث يبدأ الجسم في تسريب أخبار الخلل الداخلي عبر أكثر لغاته وضوحاً: الألم المفاجئ.

الرسائل التحذيرية.. الخلل الكامن تحت الجلد

إذا استبعدنا الإجهاد البدني، فما الذي يحاول جسدك إخبارك به؟ هنا تكمن الخطورة والأهمية؛ فالتشنج المتكرر قد يكون العلامة الأولى لأمراض صامتة لم تظهر أعراضها الصارخة بعد.

1. قصور الدورة الدموية الدقيقة

في حالات معينة، يكون التشنج الليلي دليلاً على ما يُعرف بـ “مرض الشرايين المحيطية”. عندما تضيق الأوعية الدموية التي تغذي الأطراف، يقل تدفق الأكسجين الواصل للعضلات. في وضع السكون (النوم)، ينخفض ضغط الدم طبيعياً، فإذا كانت الشرايين متضررة أصلاً، ينخفض الإمداد تحت الحد الأدنى المطلوب لبقاء العضلة مرتاحة، فتنتفض العضلة احتجاجاً على “الاختناق” الوظيفي.

2. الاعتلال العصبي السكري المبكر

قبل أن يشخص المريض بمرض السكري بسنوات، قد يبدأ الجسم في إظهار “مقاومة الأنسولين” التي تؤثر بشكل مباشر على الأعصاب الطرفية. هذه التشنجات قد تكون أولى علامات تضرر الغلاف الميالياني المحيط بالأعصاب نتيجة تذبذب مستويات السكر في الدم، حتى لو كانت ضمن النطاق الطبيعي العالي.

1 2الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى