بعد ما خونت جوزي

صوته اتكــ,,ـــــسر: — كنت واقف برا أوضة العمليات… مستني أعرف هطلع بجثتين ولا هفضل لوحدي.
دموعي نزلت من غير صوت.
همست: — ليه ما قلتليش؟
ضحك ضحكة مرة: — كنتِ أصلاً بتكرهي نفسك. كل يوم شايفة إنك تستاهلي تمو.تي عشان اللي عملتيه. لو عرفتي إنك خسرتي طفل… كنتِ هتمو.تي بجد.
سكت شوية وكمل: — فقلت أقول إن ده من غسيل المعدة… وأخبي الموضوع. أهم حاجة تفضلي عايشة.
قلبـي اتعصر.
— طب ليه عاقبتني ١٨ سنة؟ ليه عيشتني غريبة جنبك؟
قعد قدامي، أول مرة يبص في عيني مباشرة من سنين.
— أنا كنت موجوع يا سعاد. موجوع لدرجة إني مش قادر ألمسك، ومش قادر أسيبك. بحبك… بس كل ما أقرب… أشوفك مع غيري.
سكت، وبعدين قال: — فضلت معاكِ عشان أحمد… وعشان رغم كل حاجة، كنتِ مراتي.
دموعي كانت بتنزل بحــ,,ـــــرقة: — وأنا فضلت أعيش مذنبة… فاكرة إنك سايبني أتعذب عشان أستاهل.
ابتسم بحزن: — وأنا فضلت أتعذب عشان مش قادر أسامح.
سكتنا… ١٨ سنة بينا قاعدين في الصالة.
بصيت له وقلت بصوت مهزوم: — إحنا ضيعنا عمرنا يا محمود.
رد بهدوء: — آه… بس لسه عايشين.
فضلنا ساكتين شوية، وبعدين قام رايح ناحية الأوضة. وقف عند الباب، وكأنه متردد.
وبعدين قال كلمة أنا ما سمعتهاش منه بقالها سنين:
— سعاد… لو تعبانة… ممكن تعمليلي شاي؟
حاجة بسيطة. كلمة عادية.
بس أنا انهرت في العياط.
لأن دي كانت أول مرة يطلب مني حاجة كزوج… مش كشريك سكن.
دخلت المطبخ وأنا بعيط وبضحك في نفس الوقت.
ولأول مرة من ١٨ سنة… حسيت إن فيه باب صغير اتفتح.
مش غفران كامل…
ولا رجوع زي زمان…
بس بداية.
ويمكن… في العمر اللي فاضل… نعرف نعيش بدل ما نكفّر.
الشاي كان بيغلي وأنا واقفة قدام البوتاجاز، إيدي بترتعش.
مش عارفة أعيط على الطفل اللي ما عرفتش إنه كان جوايا… ولا على سنين راحت بينا واحنا عايشين زي اتنين غرب في بيت واحد.
دخل محمود المطبخ بهدوء، وقف عند الباب كعادته، مش بيقرب قوي.
قال: — الدكتورة قالت إيه تاني؟
نشّفت وشي ولفّيت ناحيته: — قالت لازم أتابع… التليفات دي ممكن تعمل مشاكل. ويمكن أحتاج عملية بسيطة.
سكت شوية وبعدين قال: — أنا هاجي معاكي








