كل سبت

قلت لها وأنا بحاول أتماسك أنا كنت بدور على حد اسمه محمود حسين هو لسه داخل من شوية
الست بصت لي نظرة سريعة ثم قالت حضرتك تقربي له إيه
ترددت ثانية واحدة وبعدين قلت أنا مراته
لحظة سكتت فيها الست كأنها فوجئت وبعدين قامت من مكانها وقالت طب اتفضلي معايا
فضلت ماشية وراها في ممر طويل الحيطان فيه رسومات أطفال وأرقام أوض وكان في أصوات خفيفة ضحك مختلط بأنين ورائحة دواء بتملأ المكان قلبي كان بيخبط بعنف وكل خطوة كنت بحس إني داخلة على حقيقة هتهد الدنيا فوق دماغي
وقفت الممرضة قدام أوضة بابها نص مفتوح وقالت بهدوء هو جوه
وقبل ما أتحرك سمعت صوت محمود
كان بيضحك
ضحكة حقيقية صافية بقالها شهور ما سمعتهاش منه
بصيت من فتحة الباب وشفته قاعد على الأرض جنب سرير صغير وعمال يرتب مكعبات ملونة قدام الطفلة نفسها اللي شفتها في التسجيلات كانت رفيعة قوي وشاحبة لكن عينيها واسعين وجميلين وكانت بتضحك له وتقول لا يا عمو محمود البرج ده هيقع
عمو محمود
الجملة نزلت عليا زي الميه الباردة لكني ما ارتحتش بالكامل لسه
فضلت واقفة أبص والمشهد قدامي كان غريب ومؤلم وحنون في نفس الوقت محمود كان عامل نفسه مهرج علشان يضحكها وكان جايب لها دبدوب جديد ولما وقعت المكعبات ادّى نفسه ض*ربة خفيفة على دماغه وقال خلاص أنا خسرت كالعادة يا ست الكل فضحكت البنت بضحكة خافتة متقطعة
الممرضة طرقت على الباب بخفة وقالت محمود
محمود رفع راسه ولما شافني لون وشه اتسحب في ثانية وقام واقف بسرعة كأنه اتلبس في جر.يمة
سلوى
طلع اسمي من بقه بصعوبة وأنا دخلت ببطء وعيني ما سابتش وشه ولا وش البنت هي كمان بصت لي بفضول وقالت هي دي طنط سلوى
هنا أنا حسيت إن الأرض فعلا بتميد بيا البنت عارفة اسمي
بصيت لمحمود وقلت بصوت واطي لكنه حاد عايزة أفهم
محمود فتح بقه كذا مرة ومطلعش صوت وبعدين بص للممرضة وقال لو سمحتي خدي ليان الجنينة عشر دقايق
ليان هزت رأسها بزعل وقالت بس أنت وعدتني نكمل اللعبة
محمود انحنى وباس راسها وقال هنكمل يا بطلة بس بعد ما أتكلم شوية
خرجت البنت مع الممرضة وباب الأوضة اتقفل علينا ساعتها أنا فقدت السيطرة قلت له عم أحمد بقى دار رعاية وطفلة صغيرة من امتى يا محمود من امتى وإنت بتكدب عليا كل سبت وتقول رايح لعمتك ولا عمك ولا أي حكاية علشان تيجي هنا لمين البنت دي بالظبط قولي حالا
وشه كان مليان ذنب وخوف وحزن وقال لي اقعدي وأنا هقولك كل حاجة
قلت له وأنا مش قادرة أقعد لا مش هقعد هتقولي وأنا واقفة
محمود سند على طرف السرير وخد نفس طويل وقال ليان بنت أخويا
حسيت إن الجملة نفسها محتاجة ترجمة لأن محمود ما عندوش إخوات ولاد عمه اتنين وكلهم معروفين ليا وعندهم أولاد كبار قلت له بنت أخوك إزاي وإنت مالكش إخوات أصلًا
قفل عينيه لحظة وبعدين قال أخويا من أمي
ساعتها كأني اتض*ربت في راسي من جوه محمود كان أبوه متوفي من زمان وأمه توفت من تسع سنين وعمره ما قال لي إن عنده أخ من أمه لا شقيق ولا من أي نوع أنا بصيت له وقلت بذهول إنت بتقول إيه
قال بصوت مكسور قبل ما أتجوزك بسنين طويلة أمي كانت متجوزة راجل قبله أبويا وخلفت منه ولد اسمه سامح الراجل ده طلقها وهي حامل وخد الولد بالقوة وسافر محافظة تانية وأهله هددوها لو حاولت تقرب منه لأنها كانت فقيرة وما معاهاش حد يقف جنبها أمي اتجوزت أبويا بعدين وخلفتني أنا وعاشت طول عمرها شايلة الوجع ده لكنها ما كانتش بتتكلم عنه غير نادر جدًا وعمرها ما حبت حد يعرف
أنا كنت مشدوهة ومش عارفة أصدق ولا أكذب بس سألته ولو ده حقيقي ليه ما قلتليش
قال لأن أمي كانت موصياني قبل ما تم*وت إني ما أفتحش السيرة دي مع حد إلا لو اضطررت هي كانت عايشة طول عمرها خايفة من الفضيحة ومن كلام الناس ومن عيلة جوزها الأول وفضلت تكتم جوه نفسها لحد ما مرضت وقبل ما تمو*ت بأسبوع بس ادتني ورقة فيها اسم سامح وعنوان قديم وقالتلي لو قدرت يومًا توصل له قله إني عمري ما نسيته
بلعت ريقي وأنا حاسة إن الدنيا بتتفتح طبقات تحت رجلي وقلت له وإنت وصلت له
هز رأسه وقال بعد م*وت*ها بسنتين فضلت أدور وسألت كتير لحد ما عرفت إن سامح مات من أربع سنين في حادثة هو ومراته وسابوا بنتهم ليان وكانت وقتها لسه صغيرة جدًّا وما فيش حد من أهل الأم أو الأب رضي ياخدها لأنها طلعت مريضة وعندها ضمور عصبي ومحتاجة رعاية وعلاج كتير في الآخر اتحطت هنا في الدار
أغمضت عيني تلقائيًا وأنا بحاول ألم كل الخيوط في دماغي ليان تبقى بنت أخوه من أمه يعني فعليًا بنت خاله أو بنت أخ غير معترف بيه في حياته ومحمود عرف ووصل لها من تلات شهور
فتحت عيني تاني وقلت له طيب وليه الكذب ليه ما قلتليش من أول يوم
هنا محمود سكت شوية وقعد على الكرسي كأنه فجأة كبر عشر سنين وقال لأنّي جبان يا سلوى
الكلمة دي خرجت منه بصدق غريب فخبطتني
أنا ما تكلمتش وهو كمل وهو باصص في الأرض أنا لما لقيتها أول مرة واتأكدت من كل حاجة حسيت إن الدنيا كلها وقعت على دماغي البنت دي مالهاش حد وكانت أمي طول عمرها عايشة بذنب أخويا اللي ماقدرتش تشوفه وماقدرتش تساعده وأنا حسيت إن ده واجب فوق رقبتي لازم أعمله لكن في نفس الوقت كنت عارف إن دخول ليان حياتنا مش سهل لا علينا ولا على ولادنا ولا حتى عليك إنتِ لأن حالتها صعبة ومصاريفها كبيرة ومستقبلها مجهول وخفت أقولك ترفضي أو تتوتري أو تحسي إنني فجأة بدخل علينا حمل جديد بعد العمر ده كله وخفت كمان من رد فعل الأولاد لأنهم أصلًا لسه بيبنوا حياتهم
بصيت له بوجع وقلت يعني خفت مني فكدبت عليا تلات شهور
رفع عينه ناحيتي وكانت مليانة دموع فعلًا وقال أيوه وخفت منك علشان أنا عارف قلبك كبير ومش هستحمل لو قلتي آه شيلها وتعالي وأنا أبقى السبب في تعبك بعد كل السنين دي وخفت كمان لو قلتي لأ لأنّي مش هعرف ألومك وفي الحالتين كنت هتكسف من نفسي قدامك
كنت سامعاه لكن جوايا نار تانية مشتعلة نار إن الراجل اللي عشت معاه خمسة وعشرين سنة قرر لوحده إن يحرمّني من الحقيقة ويحطني في خانة الشخص اللي مش ممكن يفهمه قلت له وإنت حكمت عليا من غير حتى ما تديني فرصة أعرف أو أقرر
قال وأنا كل سبت كنت راجع أقول لنفسي هقول لسلوى النهارده هحكيلها كل حاجة لكن كل ما أدخل البيت وأشوفك مجهزة الغدا وسايبالي الهدوم مكوية وتضحكي في وشي كنت أجبن وأقول الأسبوع الجاي








