بعد سنتين من طلاقي

بعد سنتين من طلاقي، طليقي كلمني فجأة يعزمني على “سبوع” بنته من مراته الجديدة… رديت عليه وقلتله:
“أنا في المستشفى، ابني بيعمل عملية قلب مفتوح… مش رايحة في حتة.”
عمري ما توقعت أسمع صوته تاني.
الصبح ده، وأنا قاعدة قدام غرفة العمليات في مستشفى كبير في المنصورة، بدعي ربنا يرجعلّي ابني بالسلامة، الموبايل رن.
الاسم اللي ظهر على الشاشة خلاني أحس ببرودة في جسمي كله:
ياسين الألفي… طليقي.
كنت هقفل.
لكن رديت عشان يسكت.
– “عايزة إيه يا ياسين؟”
صوته كان فيه نبرة انتصار واضحة.
– “النهارده سبوع بنتي “ليلى”… حبيت أعزمك عشان تشوفي العوض اللي ربنا ادهولي بعد ما كنت فاكر إن العيب منك.”
ضحكت بمرارة ودموعي نزلت.
– “ياسين، أنا في المستشفى وابني “سليم” بين إيد ربنا… مش رايحة في حتة.”
سكت للحظة، وبعدين قال بسخرية:
– “ابنك؟ إنتي لحقتي اتجوزتي وخلفتي؟ تمام… مبروك.”
وقفل.
قعدت على الكرسي وجسمي بيترعش، وافتكرت اليوم اللي رماني فيه في الشارع بشنطة هدومي.
إحنا ما اتطلقناش عشان مفيش تفاهم…
اتطلقنا لأن أهله أقنعوه إني “أرض بايرة” مش هتخلف، وهو صدقهم ورفض حتى يستنى نتيجة التحاليل.
بعدها بشهرين… اكتشفت إني حامل في “سليم”.
بعد ساعة بالظبط، والممرضة بتنادي على اسمي عشان أستلم لبس ابني…
لقيت ياسين قدامي.
لبسه كان غالي جداً وراكب أفخم عربية، بس وشه كان فيه نظرة غريبة.
– “فين الولد ده؟” قالها وهو بيبص حواليه بجنون.
– “ياسين! إنت جيت هنا ليه؟ وازاي عرفت مكاني؟!”
ما ردش عليا، وجري ناحية شباك الحضانة اللي كان فيها “سليم” قبل ما يدخل العمليات.
وقف قدام الشباك، وإيده لمست الزجاج ببطء.
– “الولد ده… الولد ده نسخة من صورة أبويا وهو صغير…” همس وصوته مخنوق.
المستشفى كلها بدأت تبص علينا.
– “امشي من هنا يا ياسين!” صرخت فيه.
لف ناحيتي، وعينيه كانت مليانة شك ورعب:
– “إنتي قولتيلي إن الدكتور قال مستحيل تحملي… ليه كدبتي عليا؟!”
ضحكت بهستيريا:
– “أنا ما كدبتش… مراتك وأمك هما اللي زوروا التحاليل عشان يخلصوا مني ويجوزوك بنت خالتك!”
ياسين مسك راسه بإيديه وهو مش مصدق.
– “يعني سليم ده ابني؟… ابني اللي كنتي هتمـ .ـوتيه من غير ما أعرف؟!”
– “إنت اللي مـ .ـوت نفسك في نظره يوم ما بعتني.”
وفجأة…
صوت كعب عالي بيجري في الطرقة.
مراته الجديدة دخلت، كانت لابسة فستان السبوع وفوقه عباية، ووشها كان أصفر زي الليمونة.
شاورت على سليم اللي كان خارج على الترولي رايح العمليات، وصرخت بذهول:
– “ياسين! إنت بتعمل إيه هنا؟! الولد ده لازم يمـ .ـوت فوراً… الولد ده مش لازم يعيش!”
ياسين اتصدم وبصلها بذهول:
– “إنتي بتقولي إيه يا مروة؟! ده ابني!”
ردت وهي بتبكي وتصرخ:
– “لا يا ياسين… الولد ده لو عاش، بنتي أنا هي اللي هتمـ .ـوت… عشان بنتك محتاجة نخاع منه وهو الوحيد اللي هيقدر ينقذها!”
الأرض لفت بيا.
ياسين وقع على ركبه.
وأنا…
وقفت قدام ترولي ابني، وحسيت إن الحقيقة اللي بتكشفها مروة دلوقتي، وراها سر مرعب عن “بنتها” اللي لسه مولودة وعلاقتها بابني!








