الآنسة زي الفل

مين معاها
تقدم فارس بصوت مبحوح
أنا هي بخير
تنفس الطبيب ببطء ثم قال
البنتفي حالة خطيرة جدا وصدمة عصبية لكن لحقناها في آخر لحظة
لو كنت اتأخرت خمس دقايق كانت فقدت حياتها
شعر فارس وكأن قدميه لن تحملاه
جلس على الأرض دفن وجهه بين كفيه يردد
الحمد لله الحمد لله سما هتعيش
نظر إليه الطبيب نظرة جادة
لازم تعرف اللي اتعمل فيها ده مش حادث عادي
رفع فارس رأسه وعيناه تمتلئان
بالدموع والغضب
الشرطة هتيجي وأقسم بالله حقي وحقها مش هيضيع
بعد ساعتين
حضرت الشرطة
حكى فارس كل ما رآه كل شك شعر به وصف اندفاع رشدي ووالدته كل شيء
تم أخذ أقواله رسميا وتوجهت قوة إلى منزل رشدي
لكن المفاجأة أن رشدي ووالدته لم يعودا إلى البيت
الجيران رأوهم يغادرون ومعهم شنط
هربوا
اليومالتالي
استيقظت سما
فتحت عينيها بصعوبة كل شيء حولها أبيض رائحة المستشفى صوت الأجهزة
أحست بيد تمسك يدها برفق
التفتت فوجدت فارس يجلس بجوارها عيناه محمرتان من البكاء والسهر
قالت بصوت متقطع
فارس أنا أنا مش مصدقة اللي حصل كرهت حياتي
أجابها بصوت ثابت رغم الألم
أنت ضحية يا سما ضحية ناس عديمي الرحمة
واللي عملوه فيكي مش هيفضل سر ومش هيعدي
انفجرت بالبكاء فاقترب أكثر
أنا هنا ومش هسيبك
وعد لحد ما
تاخدي حقك كامل وأنا وراك لآخر الطريق
أمسكت يده بقوة وكأنها تتمسك بالحياة نفسها
بعد أسبوع
تم القبض على رشدي ووالدته عند الحدود وهما يحاولان الهرب لمدينة ساحلية
وتمتحويلهم للنيابة بتهم
احتجاز بالقوة
الضغط والإكراه
لم يستطع رشدي الكلام حين رأى فارس يدخل المحكمة ممسكا يد سما
نظرت سما إليه نظرة واحدة نظرة لم تحمل خوفا بل وجعا تحول إلى قوة
القاضي قال جملته الأخيرة
حكمت المحكمة بالسجن المشدد خمسة وعشرون عاما للمتهمين
انهارت والدة رشدي في البكاء أما هو فجلس صامتا لا يجد الدفاع عن نفسه
بعد الحكم
خرجت سما من المحكمة بخطوات هادئة
رفعت رأسها للسماء كأنها تستنشق أول
نفس حر منذ زمن طويل
التفتت لفارس وقالت
شكرا لولاك كنت انتهيت
ابتسم بحنان
أنت اللي قوية أنا مجرد شاهد على قوتك
سارت بجانبه خطواتها ثابتة
وفي
قلبها لأول مرة شعور صغير خافتلكنه صادق
أن الحياة ممكن تبدأ من جديد
تمت








