رأيتُ ابنتي تطلب الصدقة في الشارع وتحمل رضيعتها

أطلب منه خفض صوته سيدي أرجوك أحتاج غرفة بعيدة قدر الإمكان عن الشارع.
لم يسأل دون روبرتو كثيرا. أومأ سريعا ونادى أحد العمال ليجلب ماء ومروحة صغيرة.
جلست صوفيا فقط تضم فالنتينا بقوة كأنها تخشى أن تنتزع منها في أي لحظة. داخل الغرفة أغلقت الباب وأدرته بقفل إضافي. عندها فقط استطعت أن أتنفس بعمق.
قلت أريد أن أطمئن على فالنتينا أولا.
ترددت صوفيا ثم حركت الحاملة. كانت فالنتينا تتعرق جسدها ساخن. لست طبيبا لكنني أعرف أن رضيعا بهذا الحال يحتاج إلى حليب ومكان بارد لا دخان السيارات والإسفلت المحترق.
فتحت حقيبتي وأخرجت ماء ومناديل واتصلت بدون روبرتو من هاتف الغرفة سيدي أرجوك أحضر حليبا لرضيعة عمرها عشرة أشهر وحفاضات وأرجوك لا تخبر أحدا.
قال بنبرة ثابتة مفهوم.
أنا أحب أمثال هذا الرجل. يتكلم كثيرا لكن حين يلزم الفعل يتحرك بسرعة.
كانت صوفيا ما تزال مطأطئة الرأس. جلست أمامها. قلت بلطف أشد هذه المرة
صوفيا أخبريني بكل شيء منذ البداية. ببطء لكن بوضوح. يجب أن أعرف كل شيء.
مسحت خديها. أخاف أن تغضب.
قلت بصدق أنا غاضب لكن ليس منك. أنا غاضب لأنهم فعلوا بك هذا.
نظرت إلي كأنها لا تصدق أنني ما زلت في صفها. بدأت تحكي وكل كلمة كانت تزيد احتراق صدري.
قالت إن هكتور تغير تدريجيا بعد الزواج. أمام الناس كان الزوج اللطيف. وفي الاجتماعات العائلية كان الأكثر احتراما وتهذيبا. لكن في البيت بدأ يتحكم في التفاصيل الصغيرة كان على صوفيا أن تخبره إن أرادت الخروج وأن تستأذن لتشتري أي شيء.
قالت بصوت صغير ظننت أن هذا طبيعي ربما كان فقط حريصا.
ثم دخلت ماريانا أعمق. كانت تسكن قريبا منهم. تأتي بلا موعد. تقول إنها تساعد لكنها في الحقيقة تراقب. كانت تكرر على صوفيا أنها يجب أن تتعلم كيف تكون زوجة صالحة. وإن اشتكت صوفيا من شيء قالت إنها مدللة وإنك أنتيا أبيتتدخل كثيرا فتجعلني اعتمادية.
شددت قبضتي. سألتها ماذا قالت عني تحديدا
ابتلعت ريقها قالت إنني إن رأيتك كثيرا فلن يكون لزواجي بركة وقالت إنك ستحتقر هكتور.
ضحكت ضحكة قصيرة بلا معنى. ثم قلت إذا منعك من رؤيتي.
أومأت نعم.
وتفاقم الأمر حين تقدم حمل صوفيا. طلب منها هكتور أن تغير رقم هاتفها بحجة كثرة الاحتيال. ثم صار هاتفها يؤخذ كثيرا ولا يعاد إليها إلا ليلا. وكلما حاولت الاتصال بك كان يقول لاحقا أنت متعبة ركزي على الطفل.
همست كنت حمقاء يا أبي.
قاطعتها لم تكوني حمقاء لقد عزلوك.
ثم شرحت أن المال أيضا بدأ يدار بطريقة غريبة. أخذ هكتور شهادة ملكية البيت وأوراق السيارةالتي ساعدت أنا في إنجازها باسم صوفيابحجة حفظها في مكان آمن. ثم ظهر ريكاردو غوثمان شقيق هكتور يدعي خبرة المعاملات.
قالت قال ريكاردو إن الأمر مجرد تحديث للوثائق. طلبوا مني توقيع عدة أوراق بسرعة. كنت قد وضعت فالنتينا للتو كنت منهكة يا أبي. كانت فالنتينا تبكي وثقت بهم.
أغمضت عيني لحظة. تخيلتها منهكة بعد الولادة وطفلة تبكي ورجلان وامرأة كبيرة يقفون فوقها يتكلمون بسرعة ويجعلونها تشعر بالذنب إن سألت.
ثم قالت إن التهديدات صارت واضحة بعد الولادة. كلما اعترضت على تقليل المال للمصاريف رفع هكتور صوته أنت لا تنتجين شيئا. مال البيت يأتي مني. مع أن جزءا كبيرا منه كان من مدخراتها ومن مالي أيضا.
سألتها متى طردوك
خفضت رأسها وضمت فالنتينا بقوة قبل أسبوعين. في ذلك اليوم أصريت أن أستعيد هاتفي لأجري مكالمة فيديو معك. ڠضب هكتور فورا. وزادت ماريانا الڼار تقول إنني جاحدة أتحدى زوجي. ووقف ريكاردو عند الباب
كأنه حارس.
ثم قالت قلت إنني سأذهب إلى بيتك يا أبي. فقال هكتور إنني إن ذهبت مع فالنتينا فسيأخذها مني ويجعلني لا أرى ابنتي مرة أخرى.
حدقت فيها قال هذا حرفيا
أومأت والدموع تنهمر نعم كنت خائڤة يا أبي. كانوا يتحدثون وكأن لديهم نفوذا كبيرا. قالت ماريانا إنها تعرف أناسا في البلدية. وقال ريكاردو إن أوراق الطفلة يمكن تغييرها بسهولة إن أرادوا.
حبست أنفاسي كي أظل هادئا. ثم واصلت صوفيا
حاولت أن أخرج رغم ذلك. كان معي حقيبة صغيرة فيها بعض ملابس فالنتينا وقليل من المال. عند الباب جذب هكتور الحقيبة. دفعني ريكاردو. سقطت. صړخت فالنتينا بقوة. اړتعبت. سقط مالي ولا أعرف أين. قالوا لي اذهبي إن شئت لكن فالنتينا تبقى.
كانت عيناي تحترقان لكنني تماسكت.
فركت صوفيا كدمة في ذراعها كانت تخفيها هربت يا أبي. لا هاتف لا مال. خفت أن أذهب إلى بيتك فيتبعونني. نمت في الشوارع أولا. وفي اليوم التالي عرفت متطوعة شابة اسمها ناتاليا أكوستا. أخذتني إلى تحت جسر. قالت إنه أكثر أمانا قليلا لكنه كان قذرا مكتظا صاخبا.
أومأت وأنا أحفظ الاسم في رأسي ناتاليا أكوستا شاهدة مهمة.
سألتها ثم بدأت تستعطين
أومأت بخجل لم يكن لدي خيار. فالنتينا تحتاج حليبا. أن أجوع لا يهم لكن فالنتينا
وقفت واقتربت وأمسكت يد صوفيا. كانت يدها باردة.
قلت بحزم هل تسمعينني من الآن فصاعدا تتوقفين عن طلب الصدقة. أنت في أمان هنا. وفالنتينا في أمان. وأنا سأهتم بكل شيء.
نظرت إلي كأنها تخاف أن تصدق. قلت
سأصلح الأمر لكن عليك أن تتبعي خطتي. لا تخرجي من الغرفة. لا تتواصلي مع أحد عبر رقمك القديم. سنبدأ بالأدلة.
أومأت بسرعة كمن وجد شيئا يتمسك به.
رن هاتف الغرفة. أخبر دون روبرتو أن الحليب والحفاضات وصلت. كنت على وشك فتح الباب حين سمعت خطوات مسرعة في الممر ثم طرقات قوية على باب غرفتنا مرة مرتين ثلاثا.
توقفت. شحبت صوفيا فورا. ومن خلف الباب سمعت بوضوح صوت رجل. كان متصنع اللطف لكنه ينطوي على ټهديد
سيد كارلوس أنا من طرف هكتور ميندوزا. يقولون إن هناك مشكلة عائلية.
قامت صوفيا بسرعة وهي تضم فالنتينا بقوة. كانت عيناها تستنجدان بي بلا كلام. رفعت كفي لها إشارة اهدئي لا تفتحي لا صوت.
اشتدت الطرقات.
سيد كارلوس أنا دييغو. أرسلني هكتور. جئت بنية طيبة أريد فقط الكلام.
لم أعرف ذلك الصوت لكنني عرفت النوع مؤدب زيفا مهمته واضحة العثور على صوفيا وإرجاعها بالقوة أو بالخداع.
اقتربت من الباب لكنني لم أفتحه فورا. سألت بصوت عال
كيف حصلت على هذا العنوان
ضحك قليلا أنا مجرد مرسل يا سيدي. يقولون إنك أخذت صوفيا. هذا شأن عائلي لا نطول الموضوع.
نظرت إلى صوفيا. كانت تزداد شحوبا. وبدأت فالنتينا تتذمر كأنها تشعر بالتوتر. حبست أنفاسي وقررت بسرعة.
فتحت الباب مقدارا يسيرا يكفي لأضع جسدي حاجزا في الفتحة. رأيت رجلا في الثلاثين تقريبا قميصه مكوي وابتسامته مصطنعة وعيناه تبحثان عن داخل الغرفة. وقفت حاجبا رؤيته.
قلت ببرود صوفيا ليست هنا.
مال يحاول النظر لا تكن هكذا يا سيدي. هكتور يريد فقط أن يتكلم. وماريانا أيضا قلقة. مسكينة الطفلة.
مجرد ذكره لاسم ماريانا أقنعني أكثر أن الأمر ليس زيارة خير. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
لو كانوا قلقين لما طردوا أما ورضيعتها إلى الشارع.
تشققت ابتسامته أنا لا أعرف شيئا. طلب مني فقط أن آخذها. إن كانت هنا سأصطحبها الآن.
نظرت إليه بثبات عد وقل لهكتور إن أراد لحياته أن تبقى هادئة فليتوقف عن إرسال الناس لملاحقتنا. صوفيا لا تريد رؤيته.
تنفس بحدة وصار صوته أبرد سيدي








