يعثر على ابنته المختفية من سنوات في موقع بناء

من الصفيح. أسلاك مكشوفة تتدلى فوق الرؤوس.
بدا سيارتي كأنها كائن غريب.
قالت لوسيا وهي تشير
ذلك البيت.
كان بيتا صغيرا أزرق باهتا.
نزلنا وتبعنا نظرات الفضوليين.
فتحت لوسيا الباب بمفتاح صدئ.
نادت
جدتي أحضرت شخصا.
ضړبتني الرائحة أولارطوبة مرض فقر.
كان البيت غرفة واحدة.
امرأة مسنة مستلقية على سرير ضيق ملفوفة بأغطية خفيفة. بدا جسدها هشا وعيناها غائمتين.
لكن ما إن رأتني حتى زال الغيم وحل مكانه الړعب.
همست
من هذا
قالت لوسيا
إنه رب عملي. صاحب الشركة.
حاولت العجوز الجلوس ثم اڼفجرت في سعال حاد. أسرعت لوسيا لمساعدتها.
بقيت قرب الباب.
كانت الصور تغطي الجدرانلوسيا طفلة مراهقة خريجة.
لكن لا صورة واحدة لها وهي رضيعة.
قلت
دونا مرسيدس أحتاج إلى إجابات.
مسحت فمها وكان الډم على أصابعها.
قالت
ليس لدي ما أقوله.
من أين جاءت لوسيا
كان الصمت خانقا.
نظرت لوسيا بيننا.
قالت
جدتي ماذا يقصد
أغمضت دونا مرسيدس عينيها.
همست
كنت أعلم أن هذه اللحظة ستأتي.
تسارع قلبي.
قالت لوسيا
أي سر
نظرت إليها العجوز بحب لا يحتمل.
قالت
سامحيني يا ابنتي.
صړخت لوسيا
ماذا فعلت قولي!
التفتت العجوز إلي.
قالت بحزم
لم أسرقها. لقد أنقذتها.
تجمدت.
صړخت وقد خرج صوتي كأنه ليس صوتي
أنقذتها! لقد أخذت ابنتي!
ارتجفت العجوز وبكت كأن بكاءها اعتراف وكأن دموعها اعتذار متأخر لا ينفع. رفعت يدها المرتعشة إلى صدرها وقالت بصوت متقطع بين السعال والدموع
لا لا! والله ما سرقتها! وجدتها! وجدتها وحدها متسخة جائعة تتشبث بالحياة بصعوبة. لم يكن أحد يبحث عنها!
تقدمت خطوة وأنا أكاد أختنق وقلت بعناد رجل لا يريد أن يصدق ما يسمع
هذا مستحيل! بحثنا في كل مكان قلبنا المدينة رأسا على عقب استنفرنا الشرطة نشرنا صورها لم نترك بابا إلا وطرقناه!
هزت رأسها بمرارة وكأنها تعرف مسبقا ما سأقول وما سأرفضه ثم قالت بصوت أهدأ ولكنه أشد إيلاما
ذلك حدث لاحقا بعد أيام. حين وجدتها كانت قد بقيت وحدها أياما تأكل من القمامة وتبكي ثم تسكت ثم تبكي
كأنها اسټنزفت دموعها.
في تلك اللحظة شعرت كأن الهواء انسحب من صدري دفعة واحدة.
لم تعد الغرفة غرفة. ولم يعد الوقت وقتا.
صارت الكلمات مرايا وكل مرآة تريني خطأ قديما كنت أهرب منه.
تابعت دونا مرسيدس وكأنها تفرغ سرا أثقل من عمرها
زوجي كان يعمل في المخفر. قال لي إن أعدتها الآن سيتهمونني سيقولون إنني أنا من أخذتها. ولن يصدقني أحد. الناس لا يصدقون امرأة فقيرة تقول إنها وجدت طفلة تائهة لا يصدقون النوايا الطيبة. فخفت وخبأتها ثم صارت ابنتي.
اڼهارت لوسيا باكية وكأن الحقيقة سقطت على رأسها حجرا.
كانت تحدق في جدتها كما لو أنها تراها لأول مرة ثم التفتت إلي ثم عادت تنظر إليها.
بين نظرة ونظرة كانت حياتها كلها تتبدل.
قالت لوسيا بصوت يتكسر
قولي إن هذا غير صحيح قولي إنه سوء فهم قولي إنني لست
لكن الحقيقة كانت تتقدم في داخلي بلا رحمة كشيء يعرف طريقه لا يلتفت لاعتراضاتي ولا لكرامتي ولا لقلبي.
تذكرت تذكرت يوم ضياع صوفيا كما لو أنه يحدث الآن.
كنت واقفا في الحديقة والهاتف ملتصق بأذني أحسب الأرباح وأغلق صفقة أبتسم لمستثمر من بعيد وأعتقد أن ابنتي تلهو على مرمى بصري.
كنت أظن أن وجودها قرب قدمي يكفي وأن الطفل لا يضيع ما دام الأب موجودا في المكانلكنني كنت موجودا بجسدي فقط.
أما عقلي فكان في المال.
زوجتي كانت مريضة في المنزل. جسدها واهن وروحها مثقلة.
والمربية كانت جديدة. شابة. متحمسة بلا خبرة. ظننت أن الأمر بسيط وأن الأطفال لا يحتاجون أكثر من عين تراقبهم.
ولم أفهم إلا متأخرا أن عينا بلا قلب قد تخطئ ثانية واحدة تكفي ليمحى عمر كامل.
عندما أدركت أن صوفيا ليست هنا قلت لنفسي لا بد أنها مع أمها.
ثم قلت ربما أخذتها المربية للحظة.
ثم قلت قد تكون

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى