بعد ما خونت جوزي

بعـد ما خـنت جـوزي، عمـره ما لمسنـي تـاني.. ١٨ سنة عايشـين في نفـس البيت… غـربا…لحد كـشف طبـي بسيـط بعد المعـاش، كلـمة واحـدة مـن الدكـتورة خـلتني أنـهار فـي الـعيادة…….

لما خيانتي اتكشفت، جوزي ما زعقش، وما مدّش إيده.

هو عمل حاجة أوجع: مسحني من حياته كزوجة.

بقينا ساكنين مع بعض، نحاسب الفواتير، نقسم الأيام،

بس من غير دفء…

ومن غير حتى ما ظلالنا تلمس بعض….كنت حريصة دايمًا إن ما أطلبش، ما أقرّبش، ما أتكلمش….قبلت برسمِيّته القاسية كعقوبة أستاهلها…..

وصدّقت بسذاجة إن صمته ده كان رحمة أخيرة لواحدة خانت…النهارده بس، الدكتورة منى هدّت كل ستار التكفير اللي بنيته حوالين نفسي. لفّت شاشة السونــ,,ـــــار ناحيتي، وصوتها كان فيه قلق مش مفهوم:

يا سعاد، محتاجة أسألك سؤال مباشر… حياتك الزوجية عاملة إيه بقالها قد إيه؟….

وشي ولّع نــ,,ـــــار، والعار القديم رجع يخنقني.

قلت وأنا باصة في الأرض:

مفيش… من سنة 2008 وإحنا حتى مش بننام في أوضة واحدة….ده كان تمن الغلطة اللي عملتها….

قطّبت حواجبها وقالت بحدة:

كده الموضوع مش راكب على بعضه….فيه تليّفات متكلسة في جدار الرحم… آثار تدخل جراحي…إنتِ متأكدة إنك ما عملتيش أي عملية…؟

جسمي تجمّد، وصوابعي شدّت على طرف المكتب لحد ما بيّضت.

مستحيل. أنا ولدت أحمد ولادة طبيعية.

عمري ما دخلت أوضة عمليات…..

بصّتلي نظرة شفقة بس حاسمة:

الأشعة ما بتكدبش….روّحي، وكلمي جوزك…

خرجت من العيادة وأنا مش حاسة بالأرض تحت رجلي.

وفجأة… ذكرى من سنة 2008 ض.ربتني زي الموجة…..بعد الخيانة، كنت غرقانة في اكتئاب أسود….في ليلة، بلعت كمية كبيرة من منومات… كنت عايزة أهرب من إحساسي بالذنب……

لما فوقت في المستشفى، كان فيه وجع تقيل في أسفل بطني.

محمود، جوزي، كان ماسك إيدي—لمسة نادرة وقتها—

وقال بهدوء:

ما تقلقيش… ده بس من غسيل المعدة….

صدّقته…لأني كنت حاسة إني مدينة له بحياتي….

رجعت البيت جري، قلبي بيدق في صدري كأنه هيطلع.

لقيته قاعد على الكنبة، بيقرا الجرنال، بنفس الوش الهادئ الجامد..اللي لابسه بقاله ١٨ سنة…

– يا محمود!

وقفت قدامه، صوتي بيتكــ,,ـــــسر من الرعب والوجع.

١٨ سنة وأنا عايشة في عذاب عشان أكفّر عن غلطتي معاك.

بس إنت؟….سنة 2008… وأنا مغمى عليّ… عملت إيه في جسمي؟….

لونه راح في ثانية…الجرنال وقع من إيده واتناثر على الأرض.

كانت إيه العملية؟….

صرخت ودموعي نازلة.

ليه في جوايا جرح أنا فاكرة إني عمري ما خدته؟….

قام بالراحة، واداني ضهره….كتافه ابتدت تهزّ بعنف…

وكأن كل السنين اللي فاتت قررت في اللحظة دي…إنها تنهار مرة واحدة……

محمود فضل واقف ضهره ليا، كتافه بتتهز، وصوته لما خرج كان مكسور لأول مرة أسمعه كده.

قال بهدوء متعب: — كنتِ حامل.

الدنيا سكتت في وداني. حسّيت إن الأوضة بتلف.

قلت وأنا مش فاهمة: — حامل؟! مستحيل… أنا… أنا ما كنتش أعرف…

لف ناحيتي ببطء، عينيه حمرا من الدموع اللي عمرها ما نزلت قدامي قبل كده.

— لما خدتِ المنومات… النزيف بدأ. الدكتور قال الجنين كان نازل، وكان ممكن تمو.تي. الرحم كان بيتقطع من النزيف. لازم عملية حالًا… يا نشيل الرحم… يا ننقذك ونحاول نحافظ عليه.

رجلي خدتني وقعدت على الكرسي من غير ما أحس.

— وأنا…؟ أنا وافقت؟

هز راسه: — إنتِ كنتِ بين الحياة والمو.ت. أنا اللي مضيت.

1 2 3 4 5الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى