بين الخوف والنجاة اسما السيد

في تلك اللحظة فهمت كل شيء. المياه… الروائح… الحمام الليلي… كانت تحاول أن تغسل شيئًا تركه رجل آخر على جسدها. عندما واجهتها ليلًا، نظرت إليّ وقالت بهدوء: «كنت ناوية أحكيلك… بس خفت.» سألتها: «من إيه؟» قالت: «من إنه يلاقيني.» سألتها: «مين؟» قالت: «جوزي الأول.»

رفعت كمّها… وظهرت ندبة طويلة على معصمها. قالت: «ده عمله… لما حاولت أسيبه.» ثم أكملت بصوت مكسور: «ما اتط.لقتش… هربت.» شعرت أن الأرض تميد بي. لي لي ليست مط.لّقة… بل هاربة. قالت وهي تبكي: «كنت فاكرة إنه مش هيلاقيني.» سألتها: «وليه بتستحمي كل ليلة؟» قالت: «يمكن… الندبة تختفي.» ثم همست: «يمكن… ريحته تروح.»

في تلك الليلة… سمعت طرقًا خفيفًا على الباب. ثلاث دقات. فتحت… لم يكن أحد. لكن لاحقًا… وصلتنا رسالة أسفل الباب: «الغسيل… ما يغيّرش اللي ملكي.»

لي لي  انهارت. وفي منتصف الليل، سمعت صوتًا على النافذة. كفّ كبيرة مرسومة بالبخار… من الخارج. ثم همسة: «لي لي…» وقف شعر جسدي. قررنا الهرب. وعندما وصلتُ للسيارة… كان واقفًا أمامنا. طويل. نحيف. وجه باهت. عينان سوداوان. قال بصوت منخفض: «لي لي… لسه مراتي؟» صرخت: «مش هرجعلك!» مدّ يده وضر.ب الزجاج. انط.لقت بالسيارة.

ذهبنا للشرطة. أخذوا بلاغًا رسميًا. وبعد ساعات، قال شرطي: «في حد بيقول إنه أبوها… وعايز يشوفها.»  تجمّدت. وعندما خرج الشرطي… قال: «اختفى.»

نُقلنا لمكان آمن. نامت لي لي لأول مرة دون استحمام. ثم أخبرت الطبيبة النفسية بكل شيء. الطبيبة قالت: «هو مش قوة خارقة… هو رجل مؤذٍ يعرف خوفك.»

بعد ثلاثة أيام… قبضوا عليه. كان مختبئًا في مخزن. له قضايا كثيرة مفتوحة.

لكن قبل المحكمة، قالت لي لي لي شيئًا حطم قلبي:

«هو… مش بس جوزي الأول. هو… أبويا.»

كانت ضحية زواج قسري منذ طفولتها.

وكان يقول لها دائمًا: «ريحتي فيكي… مهما غسّلتي.»

في المحكمة، واجهته أخيرًا. قال لها: «عمرك ما هتهربي… ريحتي في دمك.»

لكنها ردت بثبات لأول مرة:

«الريحة… كانت خوف. والخوف ما.ت.»

خرجنا من المحكمة، لي لي تبتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية. قالت:

«عايزة أعيش… من غيره.»

قلت: «وهتعيشي.»

قالت: «ومن غير الغسيل.»

قلت: «ومن غير الخوف.»

أمسكت يدي وقالت:

«زيد… إنت رجّعتني لنفسي بحبك جدا.»

وفي تلك اللحظة…

كانت لي لي أخيرًا حرّة.

… تمت

الصفحة السابقة 1 2 3
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى