العمر اسماء السيد

مرت دقائق ثقيلة كأن الزمن توقف ثم سمع الجميع الصوت الذي انتظروه صرخة طفل ضعيفة لكنها واضحة تجمد ياسين في مكانه للحظة لم يتحرك لم يتنفس فقط نظر إلى ذلك الكائن الصغير الذي خرج إلى الحياة بصعوبة نتيجة قرارات رجل لم يكن مستعدًا يومًا لأن يكون أبًا قالت مريم بابتسامة مترددة مبروك دكتور الطفل بخير لكن عيني ياسين لم تكن تبتسم كان فيهما شيء يشبه الصدمة والندم والفهم المتأخر بعد انتهاء العملية خرج من غرفة العمليات ببطء ووقف في الممر وحده أسند ظهره إلى الحائط وأغلق عينيه لأول مرة منذ سنوات شعر بثقل اسمه الحقيقي ليس كطبيب مشهور بل كأب بعد ساعات أفاقت سلمى فتحت عينيها ورأته واقفًا عند طرف الغرفة بلا معطف بلا قناع بلا تلك الهالة الباردة التي اعتادت رؤيتها
قال بصوت منخفض يكاد يكون اعترافًا سامحيني نظرت إليه طويلًا ثم أغمضت عينيها وقالت أنا ما كنتش عايزة حاجة غير إن ابني يعيش اقترب خطوة وقال وأنا كمان في تلك اللحظة فقط فهم ياسين أن كل ما بناه من شهرة ومال وسلطة لم يكن شيئًا أمام تلك الحقيقة البسيطة أن الإنسان لا يختار دائمًا اللحظة التي يواجه فيها نفسه لكنه حين يفعل لا يخرج كما دخل وخارج الغرفة كانت الممرضة مريم تنظر من بعيد وتدرك أن هذه الليلة لن تُكتب في سجل العمليات فقط بل في حياة رجل اعتقد يومًا أنه فوق الجميع فاكتشف أنه كان أضعفهم جميعًا
تمت صلي على محمد وال محمد

الصفحة السابقة 1 2 3
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى