شوفت مراتي وهي بترضع ابني الكبير

رجعت بهدوء أوضة النوم، تمددت على السرير، ومثلت إني نايم، قلبي كان بيدق جامد لدرجة خوفت تسمعه.

بعد شوية، مراتي دخلت الأوضة، زقتني بإيدها خفيف تتأكد إني نايم، وبعدين همست بكلام جمد الدم في عروقي.

قالت: الحمد لله خلصت سبع أيام، فاضل سبع أيام بس، وكل الغباء ده يخلص، والراجل ده يرتاح، وصوتها كان بارد.

صدري اتقبض، وإيدي كانت بترتعش تحت البطانية، وساعتها بس اتأكدت إن مراتي كانت عايزاني أمـ,ـوت بإيديها.

تاني يوم الصبح، ما قلتش ولا كلمة، اتعاملت طبيعي، باست الطفل، وخرجت بدري، وروحت على طول المدرسة الداخلية اللي فيها آدم.

وصلت بعد ساعتين، وشوفته لابس الزي، بيضحك مع صحابه، وكأن ولا حاجة حصلت، وكأن اللي شوفته بالليل كان وهم.

قربت منه وقلت بهدوء: يا آدم، رجعت البيت امبارح؟ رد بسرعة وقال: لا يا بابا، أكيد بتحلم، ولازم أدخل الحصة.

هرب من عيني، ونظرة وشه فضحته، وفي اللحظة دي حسيت بالخوف بيزحف جوايا واحدة واحدة من غير ما آخد بالي.

وهو ماشي، سمعته بيتمتم: الراجل الغبي ده مش فاهم حاجة، لما أخلص منه، هيعرف أنا مين، وكلامه خلاني أرتعش.

قبل ما أمشي، وقفني مشرف المدرسة، وقال: ابنك بقاله فترة بيتصرف بغرابة، بيختفي كل نص الليل، ويرجع الصبح، ومحدش فاهم إزاي.

سألته لو في حاجة تانية، قال: من أسبوع، مراتك بتيجي كل يوم، وتدي آدم خمس مكعبات مرقة، وتمشي بسرعة من غير كلام.

كل حاجة ركبت في دماغي، أسبوع من غير رضاعة للرضيع، أسبوع مكعبات، أسبوع اختفاء، والليلة اللي شوفته فيها بيرضع.

طلعت من المدرسة تايه، وقررت أروح لشيخ معروف في بلد بعيدة، كنت محتاج تفسير، حماية، أو أي حد يفهمني اللي بيحصل.

في الطريق، الزحمة وقفت فجأة، ناس متجمعة حوالين بعض، صريخ عالي، وريحة وحشة في الهوا خلتني أحس بالغثيان.

نزلت من العربية وسألت في إيه، واحدة قالت: الست دي ميتة بقالها أسبوع، والجـ,ـثة حالتها صعبة، ومش عارفين نوصل لأهلها.

قربت بالعافية، قلبي بيدق، وبمجرد ما بصيت، رجلي خانتني، الست اللي على الأرض كانت مراتي.

مراتي.

صرخت من قلبي: يا رب!.

اللي صدمني أكتر إن ابني المفروض يكون في المدرسة الداخلية نص الليل، طب إزاي كان هنا؟ وليه مراتي بترضعه وهو عنده خمستاشر سنة؟ الأسئلة كانت بتلف في دماغي ومش لاقية إجابة.

قررت أطلع بالعربية لمدينة بعيدة عن بيتنا، كنت محتاج أقابل شيخ العيلة، يمكن يفهمني اللي بيحصل، بس في الطريق دخلت في زحمة خانقة.

وقفت، نزلت من العربية، ولقيت ناس متجمعة، وريحة وحشة خانقة في الهوا، ريحة جسم بقاله أيام، قلبي اتقبض قبل ما أقرب.

قربت واحدة واحدة، وبصيت، والدنيا لفت بيا، الست اللي مرمية على الأرض كانت مراتي… ربيكا.

صرخت من غير ما أحس: يا رب!

لو ربيكا ميتة وبقالها أسبوع، مين الست اللي كنت عايش معاها في بيتي؟

جسمي كله ساقع، نفسي تقيل، الدنيا بتلف، وبمساعدة شوية رجالة نقلنا الجثـ,ـة للمشـ,ـرحة، وإيدي كانت بترتعش ومش قادرة أسيطر عليها.

من هناك، روحت جري على شيخ العيلة، أول ما شوفته انهارت، حكيتله كل حاجة، اختفاء ابني، المكعبات، الرضاعة، والجـ,ـثة اللي شفتها بعيني.

الشيخ سكت شوية، باصص في الأرض، وبعدين رفع عينه وقال كلام وقع عليا زي السـ,ـكينة.

قال: يا هشام، الست اللي في بيتك مش مراتك… دي أختها التوأم.

صرخت: إيه؟ ربيكا عمرها ما قالتلي إن ليها أخت توأم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى