شوفت مراتي وهي بترضع ابني الكبير

قلبه كان بيدق بسرعة غريبة، أفكار سودا بتهاجمه، خايف يكون اتأخر، خايف يوصل يلاقي ابنه ضاع منه.

لما وصل المدرسة، شاف منظر وجعه، آدم كان قاعد لوحده تحت شجرة، بيكلم نفسه، جسمه ضعيف، ضهره محني، وعنيه فاضية.

هشام نزل من العربية وهو بيجري، وقع على ركبه قدامه، حـ,ـضنه وقال وهو بيعيط: اشرب يا ابني، عشان خاطري، دي آخر حاجة ممكن تنقذك.

آدم بص للزجاجة وقت طويل، كأنه مش فاهم هي إيه، وبعدين مد إيده وشربها على مهله.

هشام كان حابس نفسه، عينه مش سايبة وش ابنه، مستني أي حركة، أي نفس.

عدت دقايق تقيلة، أطول من العمر كله، وفجأة جسم آدم بدأ يرتعش بعنف، المدرسين جريوا، في صريخ، في خوف.

هشام حـ,ـضنه جامد، كان بيبكي وبيقول: سامحني يا ابني، سامحني إني ما لحقتكش بدري.

وبعد لحظة، كل حاجة سكتت، الصريخ وقف، الرجفة هدّت.

رفع آدم راسه وبص في عين أبوه، وقال بصوت واطي هادي: بابا؟

الصوت ده كسر هشام، انهار في العياط، ابنه رجع، رجع لعقله، رجع إنسان.

وفي نفس اللحظة، بعيد عن المدرسة، في بيت هشام، صرخة قوية شقت الشارع.

داليا خرجت تجري، هدومها مقطوعة، شعرها في إيديها، بتضحك وتعيط، وتصرخ: أنا اللي قتـ,ـلتها! أنا اللي عملت كل ده!

وقعت على الأرض، بتكرر الكلام، والجيران اتلموا، حد اتصل بالشرطة.

اعترفت بكل حاجة، قـ,ـتل أختها التوأم، استغلال آدم، وخطتها إنها تقتـ,ـل هشام بعد ما تخلص من ابنه.

الشرطة خدتها، وعقلها كان رايح خلاص، كلامها ملخبط وضحكتها مرعبة.

آدم تعافى بعد اليوم ده، رجع طبيعي، رجع طفل، ونهى اتدفـ,ـنت أخيرًا، وارتاحت بعد رعب طويل.

البيت سكت، لكن الذكريات فضلت.

النهاية

أحيانًا الحاجة اللي تفتكرها خيبة، تطلع رحمة من ربنا، الزجاجة اللي ضاعت كانت سبب إن آدم يعيش.

وكل واحد عمل شر، مهما طال، لازم يدفع تمنه.

تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى