رحلة صيد

ثم سمعت صوتًا.
صوت امرأة.
هادئ… منخفض…
و… مألوف.
تجمّدت في مكاني.
لثانية بدت وكأنها أبد كامل، رفض عقلي أن يفهم معنى ذلك.
خطوت خطوة أخرى.
كان قلبي يخفق بقوة حتى شعرت بطنين في أذني.
مددت يدي وفتحت مدخل الخيمة.
ونظرت إلى الداخل.
كان زوجي هناك.
لم يكن يرتدي ملابس الصيد.
لم يكن نائمًا.
ولم يكن وحده.
كان أحمد بلا قميص، مستلقيًا على سرير ميداني داخل الخيمة.
اعتدل بسرعة عندما رآني، وحاول أن يغطي نفسه بالبطانية كمن تم ضبطه متلبسًا.
وبجانبه…
ملفوفة بملاءة مجعدة…كانت بجانبه….. الصدمه انها هي…. صلي على محمد وال محمـد وتابع كان بجانبه… ملفوفة بملاءة مجعدة…
كانت ندى.
أختي أنا.
في تلك اللحظة شعرت كأن الهواء اختفى من حولي.
لم أستطع أن أتنفس… ولا أن أصرخ… ولا حتى أن أرمش.
سقطت المبردة من يدي.
ارتطمت بالأرض بقوة، وانفتح غطاؤها.
تدحرج برطمان المخلل فوق التراب، وانتشرت البطاطس المقلية على الأرض الرطبة، بينما انقلبت قطعة كيك الليمون داخل الصندوق المعدني.
الصوت وحده كان كافيًا ليكسر الصمت الثقيل الذي خيّم على المكان.
ندى شهقت.
أما أحمد…
فنظر إليّ وكأنه رأى شبحًا خرج من بين الأشجار.
مرّت عدة ثوانٍ دون أن يتكلم أحد.
كنت أنظر إليهما…
كأنني أحاول أن أفهم صورة لا ينتمي أي جزء منها إلى الواقع.
ندى كانت تحاول شدّ الملاءة حول جسدها بسرعة، ووجهها شاحب كأن الدم انسحب منه تمامًا.
أما أحمد فجلس على حافة السرير الميداني، عاري الصدر، ينظر إليّ بعينين مذعورتين.
قال أخيرًا بصوت مكسور:
— سلمى… اسمعيني بس…
لكن الكلمات لم تصلني.
لأنني في تلك اللحظة…
كنت أنظر إلى أختي.
أختي الصغيرة.
الفتاة التي كنت أمسك بيدها عندما نعبر الشارع ونحن صغار.
الفتاة التي كنت أساعدها في واجباتها المدرسية.
الفتاة التي بكت في حضـ,ـني يوم زفافها الفاشل قبل عامين عندما طلقها زوجها بعد سبعة أشهر فقط.
الفتاة التي فتحت لها بيتي لتعيش معنا حتى تستعيد توازنها.
تذكرت كيف كانت ندى تقول لي دائمًا:
— إنتي أختي وأمي في نفس الوقت.
وتذكرت كيف كان أحمد يربت على كتفها ويقول:
— بيتك هنا يا ندى… متقلقيش.


الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى