رحلة صيد

— بس الست شهور اللي قالتهم… كانت لما الموضوع بقى واضح قدامنا.
سكت لحظة.
ثم قال:
— قبل كده… كانوا بيقابلوا بعض في السر.
لم أشعر بشيء.
لا غضب.
لا صدمة.
فقط فراغ.
فراغ كبير.
قلت:
— ليه بتقولي الكلام ده؟
قال:
— علشان محدش يستغفلك تاني.
ثم ابتعد.
أغلقت النافذة.
وضعت يدي على المقود.
وانطلقت بالسيارة.
الطريق الترابي كان يهتز تحت العجلات.
الأشجار تمر بجانبي بسرعة.
لكنني لم أكن أرى الطريق حقًا.
كنت أرى فقط…
السنوات التسع.
تسع سنوات من الزواج.
تسع سنوات من الذكريات.
البيت الذي بنيناه معًا.
الضحكات.
الرحلات.
الأحلام.
كلها…
انهارت في لحظة داخل خيمة قماش. وصلت إلى البيت بعد ساعتين.
كان صامتًا.
كما تركته في الصباح.
دخلت.
وضعت المفاتيح على الطاولة.
ونظرت حولي.
كل شيء كان طبيعيًا.
الأريكة.
الصور على الحائط.
المطبخ.
كأن شيئًا لم يحدث.
جلست على الكرسي.
وبعد دقائق…
رن هاتفي.
كان أحمد.
نظرت إلى الشاشة.
الهاتف استمر في الرنين.
لم أجب.
ثم رسالة.
“سلمى لازم نتكلم.”
ثم أخرى.
“والله الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة.”
ضحكت.
هذه الجملة مرة أخرى.
وضعت الهاتف على الطاولة.
بعد ساعة…
دخلت ندى.
كانت عيناها حمراوين من البكاء.
وقفت عند الباب.
— سلمى…
لم أنظر إليها.
قالت بصوت مكسور:
— أنا آسفة.
سكتت.
— والله ما كنت قاصدة…
رفعت رأسي ببطء.
— مش قاصدة إيه؟
لم ترد.
قلت:
— مش قاصدة تحبي جوز أختك؟
انفجرت في البكاء.
— الموضوع بدأ غصب عني.
ضحكت مرة أخرى.
— آه… الحب بييجي غصب عن الناس طبعًا.
قالت بسرعة:
— هو اللي بدأ.
سكتت.
— كان بيكلمني… ويشتكي.
شعرت بشيء بارد في صدري.
— يشتكي من إيه؟
خفضت رأسها.
— قال إنك بقيتي بعيدة عنه.
ضحكت بصوت أعلى هذه المرة.
— بعيدة عنه؟
وقفت.
— أنا اللي كنت شغالة طول اليوم علشان نسدد قسط البيت!
— وأنا اللي كنت بطبخ كل يوم!
— وأنا اللي فتحتلك بيتي لما محدش رضي يستقبلك!
صوتي ارتفع فجأة.
— وفي الآخر… أنا اللي بعيدة؟
ندى كانت تبكي بصمت.
قلت ببرود:
— امشي.
رفعت رأسها.
— إيه؟
— امشي من البيت.
ترددت.
— بس…
— امشي يا ندى.
صمتت للحظة.
ثم استدارت ببطء.
وخرجت.
وبعد أن أغلقت الباب خلفها…








