ليث الريس

خرجت نورا من الةغرفة وساقاها ترتجفان كأنهما لا تحملانها حقا
كانت تةشعر’ بأثر أصا’بعه حول عنقها كطوق من نار وتسمع د’قات قلبها أعلى من أي صوت آخر في القصر
أغلقت الباب خلفها بر’فق كما أمرها ثم مش’ت في الممر الطويل المكس’و بالسج’اد الأحمر والعتمة الثقيلة
في الخارج كان كل ش’يء يبدو طبيعيا على نحو مرعب
لوحات زيتية مذهبة
ثريات كريستال
خدم يتحركون بصمت
وحراس يقفون عند الزوايا بوجوه جامدة
كأن القصر كله أتقن فن إخفاء الوحش داخل البدلة الرسمية
نزلت الدرج الرخامي ببطء وهي تحاول أن لا تبدو مذعورة
في كل خطوة كانت تتوقع أن تسمع صرخة أو طلقة أو أن تشعر بيد قوية تسحبها من الخلف
لكن الصمت ظل سيد المكان
ذلك الصمت المخملي الذي يسبق أحيانا الكارثة الكبرى
عندما وصلت إلى المطبخ وجدت الشيف الكبير واقفا فوق أحد العمال يصرخ لأن صلصة ما لم تبلغ القوام المطلوب
نظر إليها نظرة خاطفة ثم ألقى أمامها صينية فضية ضخمة
ابدئي بتلميعها
الضيوف المهمون سيصلون خلال ساعة
أومأت نورا بصمت وجلسـت على المقعد الخشبي قرب الطاولة الجانبية
التقطت قطعة القماش وبدأت تمررها على سطح الصينية
انعكس وجهها المرتبك على المعدن
عينان واسعتان
شفاه شاحبة
وعنق يحمل هلالا أحمر يزداد وضوحا كل ثانية
حاولت أن تخفيه بط’ةرف حجابها
مرّت دقيقة
ثم دقيقتان’
ثم ثلاث
كل ثانية كانت أطول من العمر كله
كانت أذنها متيقظة ’لأي صوت من الأعلى
خطوات مسرعة
أوامر حادة
أو أسوأ من ذلك
صمت طويل يعني أن شيئا قد حدث بالفعل
في الدقيقة الخامسة دخلت إحدى الخادمات الشابات إلى المطبخ وهي’ تله’ث
قالت للشيف إن السيد ل’يث ’خرج من مكتبه للتو وإنه طلب اةقهوة العربية في الصالون الأزرق
رد الشيف ببرود وأمر أحد الصبية بحمل الصي’نية
أما نورا فشعرت بقشع’ريرة تعبر ظهرها
إذن هو ما زال حيا
على الأقل حتى الآن
لكن الارتياح لم يدم’ سوى لحظة
فإذا كا’ن قد خرج من الغرفة فهو يتجه نحو الخطة التي حذّرته منها
هل سيذهب إلى المدخل
هل سيستدعي السائق
هل سيجعلهم يظنون أنه لم يعرف شيئا
أم أن الأمر صار أكب’ر من مجرد سائق يحمل مس’دسا
عادت إلى تلميع ’الملاعق والسك’كين
كانت أصابعها ترتعش لدرجة أن إحدى الم’لاعق سقطت من يدها ورنّ صوتها على الأرض
التفت الجميع إليها’’’
حدق الشيف في وجهها باشمئزاز
هل ستبقين خرقاء إلى الأبد يا نورا
تمتمت باعتذار سريع ثم انحنت تلتقط الملعقة
وعندما رفعت رأسها وجدت رجلا يقف عند باب المطبخ
لم يكن من الخدم
كان أحد رجال الأمن الداخلي
رجل طويل بوجه حليق وبدلة سوداء وسماعة صغيرة في أذنه
قال بصوت مسطح
نورا السعدي
السيد يطلبك
توقفت أنفاسها
مرت عشر دقائق إذا
إما أنه نجا
أو أن هذا فخ أكثر إحكاما من الموت نفسه
نهضت ببطء ومسحت يديها في المئزر
كان الشيف يرمقها بنظرة فضول ممزوجة بالحسد
فالاستدعاء المباشر من ليث الريس لم يكن أمرا يحدث لخادمة مثـلها إلا إن كانت على وشك الطرد أو الدفن
سارت خلف رجل الأمن عبر الممرات الطويلة
لكنهم لم يتجهوا نحو المكتب الذي خرجت منه قبل قليل
بل نحو الجناح الشرقي من القصر
ذلك الجناح الذي لم تطأه من قبل إلا لتنظيف المداخل الخارجية وكان ممنوعا على معظم العاملين
تضاعف خوفها
لماذا هناك
هل اكتشف أنها سمعت أكثر مما يجب
هل قرر أن يجعلها تختفي بهدوء
توقف الرجل أمام باب خشبي مزدوج ثم فتحه لها دون كلمة
ادخلي
دخلت نورا بحذر
فوجدت نفسها في غرفة واسعة تشبه مكتبة خاصة
رفوف عالية حتى السقف
مدفأة رخامية
مكتب أسود أنيق
وستائر سميكة تحجب ضوء المساء
وقف ليث قرب النافذة وهو يدير ظهره لها
وقد خلع سترته ووضعها على الكرسي
كانت ربطة العنق الرمادية ما تزال محكمة حول عنقه كأن شيئـا لم يقع
لكن الهواء كله حوله كان مشحونا بخطر بارد
أغلق رجل الأمن الباب خلفها وانسحب








