ليث الريس

قال ليث دون أن ينظر إليها
ابن عمي
وشريكي السابق
وعدوي الحالي
ثم نهض من السرير رغم اعتراض سامر
كان يلف ذراعه المصابة بحركة سريعة عملية
وقال
إذن قرر رامي أن يحسمها الليلة
فشل
وسيحاول مرة أخرى بطريقة أكثر قذارة
التفت إلى سامر
أريد ملف العقود القديمة وصفقات الميناء
واستدع لي كارما فورا لكن من دون ضجة
واجعلوا خبر الهجوم يخرج للإعلام بنسخة واحدة فقط
محاولة سرقة فاشلة في القصر
لا شيء عن الاغتيال
قال سامر
أمرك
ثم نظر ليث إلى نورا
وأنت
سترافقينني
اتسعت عيناها
أنا
قال
نعم
لأن الشخص الذي ظن أنك خادمة عابرة سيفاجأ عندما يجدك إلى جواري
ولأنني أريد أن أرى وجوه من ينزعجون من ذلك
حاولت الاعتراض
لكنني لا أعرف شيئا عن عالمكم
قال وهو يتجه إلى الباب
لهذا السبب بالضبط ستكونين مفيدة
العين التي لم تتعود القذارة تراها أسرع
تركها مع العبارة المربكة وخرج
فأسرعت تلحق به بعد إشارة سامر
بعد ساعة فقط كانت نورا جالسة في غرفة اجتماع صغيرة ملحقة بمكتب داخلي آخر
حول الطاولة جلس أربعة رجال وامرأتان
أحدهم محام ضخم
والآخر مستشار مالي
والثالث مدير شركات المجموعة
أما المرأة الأولى فكانت أنيقة جدا ذات شعر أسود مصفف بعناية وعطر ثقيل
عرّفها سامر بصوت منخفض
كارما
نظرت كارما إلى نورا من رأسها حتى قدمها ثم إلى ليث
وقالت بنبرة ناعمة تخفي سمّا خفيفا
منذ متى تشاركنـا الخادمات الاجتماعات العائلية
أجاب ليث وهو يجلس على رأس الطاولة
منذ صارت بعض أفراد العائلة تعمل مع ال’ق’تلة
ساد صمت مشدود
وتغير لون وجه كارما للحظة
لكنها تماسكت بسرعة
هذه مزحة سيئة يا ليث
ألقى أمامها الكاتم الأسود وصورة من تسجيل السيارة
وقال
مزاحتي اليوم كادت تق’تلني
تدخل الرجل الضخم
ليث اتهمك خطير
رد ببرود
والخيانة أخطر
راحت الأنظار تتحرك بين الوجوه
أما نورا فجلست في طرف الطاولة تشعر أنها دخيلة على مشهد أكبر كثيرا من قدرتها
لكنها كانت تراقب
تماما كما طلب منها
لاحظت أن كارما رغم محاولتها الثبات كانت تضغط إبهامها بشدة على خاتمها الماسي
ولا تنظر مباشرة إلى صورة السيارة
ولاحظت أيضا أن المستشار المالي المدعو نادر كان أكثر الناس هدوءا بشكل مريب
بل وكان يراقب ليث لا كارما
كأنه يقيّم المسافة لا الصدمة
دار الحديث بحدة
اتهامات
إنكار
أسئلة عن الحسابات
عن العقود
عن الشركة التابعة لرامي
ثم فجأة قالت كارما
وأين دليلك الحقيقي
غير خادمة تقول إنها سمعت شيئا
في تلك اللحظة التفت الجميع إلى نورا
شعرت بحرارة الوجوه فوقها
لكن ليث لم يتح لها الوقت لتنهار
قال بصوت قاطع
هذه الخادمة كما تسمينها أنقذت حياتي
وكلمتها عندي أثمن من كثير من توقيعاتكم
كان وقع الجملة كصفعة على الطاولة
غير أن نورا لم تكن تنظر إلى كارما في تلك اللحظة
بل إلى نادر
الذي تحركت شفتاه بابتسامة خاطفة صغيرة جدا عندما ذكر ليث إنقاذ حياته
ابتسامة لم تناسب الجو أبدا
ابتسامة شخص يعرف أن اللعبة لم تنته بعد
وعندما انتهى الاجتماع وأمر ليث بحجز كارما داخل الجناح لحين انتهاء التحقيق خرج الجميع تحت رقابة الأمن
لكن نورا اقتربت من ليث وهمست
ليس هي وحدها
نظر إليها بسرعة
من
قالت
نادر
كان يبتسم
ضيق عينيه
متى
عندما قلت لهم إنني أنقذت حياتك
لم يبدُ خائفا أو متفاجئا
بدا وكأنه يفكر في شيء آخر
وأثناء الكلام عن السيارة لم ينظر إليها إلا مرة واحدة
كان يراقبك أنت
سكت لثوان
ثم قال بهدوء أخطر من الغضب
ممتاز
أشار إلى سامر دون أن يشرح
فتحرك الرجل فورا خلف نادر الذي كان قد وصل إلى نهاية الممر
بعد دقائق دوى صياح مكتوم من بعيد
ثم عاد سامر ومعه هاتف محمول صغير وبطاقة ذاكرة وسكين رفيع
قال
كان يحاول حذف ملفات من الحمام الداخلي
ووجدنا هذه في حذائه
فتحوا الهاتف
فوجدوا رسالة غير مرسلة إلى رقم مجهول
النص قصير
المحاولة الأولى فشلت
الشاهدة مع ليث الآن
سأتصرف
رفع ليث عينيه إلى نورا
ولأول مرة منذ عرفته رأت فيها شيئا يشبه الاحترام الصريح
قال
لو لم تكوني هنا لضاع نصف الليل في الاتجاه الخطأ
أطرقت مرتبكة
لم تعتد أن يثني عليها أحد
فكيف إذا جاء الثناء من رجل مثله
لكنها رفعت رأسها بسرعة عندما تذكرت شيئا آخر
قالت
إذا كان نادر سيخبر أحدا عني
فمعنى ذلك أنني ما زلت في خطر
قال
صحيح
ولهذا لن أتركك وحدك بعد الآن
تجمدت قليلا عند العبارة
لكنه أكمل عمليا
ستنتقلين إلى الجناح الملاصق لجناحي
والحراسة ستتضاعف
وغدا صباحا ستزورين أختك برفقتي
قالت بدهشة
برفقتك أنت
نظر إليها
هل لديك اعتراض
تلعثمت
لا
لكن الناس
قاطعها
أنا لا أسأل الناس عندما أقرر شيئا
أخفضت عينيها
ذلك الرد كان متوقعا منه تماما
ومع هذا شعرت بحرارة غير مريحة في قلبها
لأن جزءا منها لم يعد خائفا منه فقط
بل صار واعيا جدا لحضوره
لطريقته في النظر
للثقة الخطرة التي يمشي بها
ولأنه أنقذ أختها وربما أنقذها هي أيضا أكثر من مرة في ليلة واحدة
حلّ الفجر على القصر أخيرا








