ليث الريس

فجر شاحب بارد بعد ليل يشبه الحرب
تم توقيف نادر وكارما
واختفى رامي من شقته الخاصة قبل مداهمتها
ما يعني أن أحدا ما لا يزال يسرب الأخبار إليه
أما نورا فنقلت إلى جناح جديد أكبر من غرفتها القديمة مرات عديدة
كانت تشعر أنها تمشي في حياة ليست لها
حاولت أن تنام لكنها لم تستطع
كلما أغمضت عينيها رأت فادي قرب السيارة
ورأت المرأة المتنكرة عند الباب
وشعرت مجددا بقبضة ليث على عنقها ثم بيده نفسها وهي تنتشل حياتها من الفوضى
يا له من رجل
يمكنه أن يكون التهديد والنجاة في اللحظة نفسها
عند التاسعة صباحا طرق بابها طرقا خفيفا
دخلت هناء ومعها فستان بسيط أنيق بلون كحلي وحجاب نظيف وحذاء جديد
قالت
أمر السيد أن ترتديه لزيارة المستشفى
ترددت نورا
ليس لي
قالت هناء بابتسامة صغيرة
من اليوم أشياء كثيرة لن تعودي تقولين عنها ليست لي
عندما خرجت وجدت ليث ينتظر في الممر مرتديا بدلة فحمية اللون دون ربطة عنق
وقد غطى الجرح في ذراعه بقميص مفصل بعناية
لكنه بدا متعبا بشكل خافت
كأن الليل ترك أثره تحت الجلد لا على الوجه
نظر إليها للحظة طويلة ثم قال
هكذا أفضل
احمرّ وجهها من غير سبب واضح
وقالت
شكرا
نزل الاثنان ومعهما سامر ورجلان من الحراسة إلى سيارة مصفحة مختلفة
طوال الطريق إلى المستشفى لم يتحدث ليث كثيرا
كان ينظر من النافذة أحيانا ثم يعود إلى شاشة هاتفه يرسل أوامر قصيرة
أما هي فكانت تقبض على طرف مقعدها وتعد الثواني حتى ترى ليلى
عندما دخلت جناح العناية الخاصة كادت دموعها تسقط من أول خطوة
كانت أختها على سرير جديد نظيف
لون وجهها أفضل قليلا
والأجهزة حولها حديثة
وعلى الطاولة باقة صغيرة من الزهور البيضاء
سألت الممرضة عن الحالة فقالت إن التدخل السريع أمس أوقف تدهورا خطيرا وإن فرص التحسن ارتفعت كثيرا
اقتربت نورا من السرير وأمسكت يد ليلى برفق
همست لها بكلمات لا تسمعها إلا القلوب المتعبة
أنا هنا
لن أتركك
سنخرج من هذا كله
أعدك
وعندما رفعت رأسها وجدت ليث يقف عند باب الغرفة يراقب بصمت
لم يقترب
ولم يقطع لحظتها الخاصة
فشعرت بشيء يلين داخلها دون إذنها
بعد أن خرجت من الغرفة سألته بصوت ممتن خانق
لماذا تفعل كل هذا من أجلي
أجاب وهو يسير معها في الممر
لأنني إذا تركت منقذتي تغرق فسأكون أحمق
ولأن أختك لا ذنب لها في شيء
ولأنني أفي بوعدي
ثم توقف فجأة
كانت عيناه قد ثبتتا على نهاية الممر حيث ظهر رجل يرتدي معطف طبي ويحمل ملفا
شيء ما في وجه ليث تغير فورا
دفعة واحدة صار جسده أكثر تيقظا
قال بصوت منخفض
ارجعي إلى الداخل الآن
لم تفهم
لكن نبرته لم تترك مجالا للسؤال
عادت خطوة إلى الوراء
وفي’ اللحظة نفسها ألقى الرجل الطبي الملف أر’ضا وأخرج م’سد’سا صغيرا بكاتم
حدث كل شيء بسرعة مرعبة
اندفع سامر من الجانب
ورمى أحد الحراس نفسه أمام ليث
انطلقت رصاصة مكتومة
ثم ثانية
ثم صرخات
أمسك ليث بنورا من خصرها ودفعها خلف الج’دار قبل أن تتمكن من الصراخ
التصق جسدها به لحظة خاطف’’ة
كانت تشعر بقلبه يدق بقوة حقيقية هذه المرة
قوة رجل لا يخاف الموت بقد’ر ما يط’ارد من يرسله
دوّى صوت اشتباك قصير’

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى