ليث الريس

ضجة انكسار زجاج
ثم سكون
ثم جهاز إنذار قصير انطفأ فجأة
اقتربت من الباب
لكنها تذكرت أمره فتراجعت
اقتربت من النافذة ثم تجمدت في منتصف الطريق
لا تنظري من أي نافذة
هكذا قال
وكأن مجرد النظر قد يقت’لها’
راحت تتلفت حولها حتى وقعت عيناها على صورة قديمة فوق الرف
رجل شاب يق’ف إلى جوار امرأة ترتدي ثوبا أبيض
وعلى الجانب طفل في نحو العاشرة يحمل ملامح ليث نفسها لكن بنظرة أقل قسوة
اقتربت دون وعي’
هل هذه أمه
هل هذا هو صغيرا قبل أن تصير عيناه بتلك البرودة
ما الذي يصنع رجلا كليث الريس
الخيانة
الفقد
السلطة
أم اجتماعها كلها في قلب واحد
قبل أن تكمل الفكرة سمعت طرقا خفيفا على الباب
حبست أنفاسها
ثم جاء صوت نسائي من الخارج
أنا سعاد من الأمن الداخلي
معي أمر من الأستاذ سامر
ترددت
لكن الصوت كان هادئا ومقنعا
اقتربت من الباب دون أن تفتحه وقالت
ماذا تريدين
جاء الرد بسرعة
سننقلك إلى الجناح الآمن الآن
الوضع في هذا الممر لم يعد آمنا
مدت يدها إلى المقبض ثم توقفت
شيء ما لم يعجبها
سامر قال امرأتين للحراسة خارج الباب
فلماذا لا تسمع إلا صوت امرأة واحدة
ولماذا لم يأت هو بنفسه أو يذكر كلمة يتأكد بها
قالت عبر الباب
انتظري حتى يتصل بي الأستاذ سامر
سكت الصوت للحظة
ثم جاء أكثر حدة
افتحي الباب يا بنت
مش كل حاجة هتتفهم لك
تراجعت نورا خطوتين وقلبها يضرب صدرها بعنف
في اللحظة التالية دوى صوت رصاصة في الممر
ثم صرخة مكتومة
ثم وقع جسد على الأرض
شهقت ووضعت يدها على فمها
أعقب ذلك طرق سريع على الباب
ثم جاء صوت سامر الحقيقي هذه المرة
نورا افتحي حالا
فتحت الباب بيد مرتجفة
فوجدت سامر أمامها وإلى جواره امرأة ترتدي بدلة سوداء وتحمل مسد’سا صغيرا
وعلى الأرض قرب الحائط سقطت امرأة أخرى بزي خادمة لكن تحت المئزر ظهرت قبضة سكين طويلة
قال سامر بسرعة
أغلقي الباب خلفك وتعالي
لم تستطع حتى النظر مطولا إلى الجسد
سارت معهم عبر ممر جانبي ضيق يقود إلى درج’ خدمة خلفي
كانت خطواتهم سريعة ومدروسة
وفي الأسفل فتح سامر بابا معدنيا لا ’تعرف بوجوده أصلا خلف خزانة زينة كبيرة
دخلوا إلى ممر سري بارد مضاء بإضاءة خافتة
قالت وهي تكاد تلهث
كانت تريد قت’لي
قال سامر
كانت ت’ريد خطفك على الأرجح
المي’ لا يتكلم
أما المخطوف فيتكلم كثيرا قبل أن يموت
شعرت بالغثيان
ما الذي دخلت فيه
قبل س’اعات كانت تفكر فقط في ثمن الدواء وإيجار الغرفة الصغيرة قرب المستشفى
والآن تمشي داخل ممرات سرية في قصر رجل قد يشتعل من حوله انقلاب حقيقي
أوصلوها إ’لى جناح صغير في قلب الجناح الداخلي
غرفة نوم فاخرة وصالة ضيقة وحمام رخامي
لا نوافذ إلا واحدة عالية ضيقة مصفحة
قالت المرأة الم’رافقة إن اسمها هناء وستبقى عند الباب مع زميلتها الأخرى
ثم جاءها هاتف جديد وثياب نظيفة وطعام لم تستطع لمسـه
كانت معدتها معق’ودة بالخ’وف والقلق على ليلى
مرت ساعة كأنها ليلة كاملة’
ثم دخل سامر أخيرا
كان على كمه أثر دم
لكن وجهه ظل باردا كما هو
نهضت فور رؤيته
ليلى
هل نقلتموها
قال
نعم
وصلت إلى المستشفى الجديد منذ نصف ساعة
والطبيب المناوب بدأ الإجراءات
هذه صورة من الاستقبال
مد لها الهاتف
فرأت أختها على سرير طبي جديد تحيط به أجهزة حديثة وممرضة تراجع الملف
ثم لقطة أخرى لاسم المستشفى
ثم ورقة قبول تحمل ختم الإدارة
تهدج صوتها وهي تهمس
الحمد لله
أعاد الهاتف إلى جيبه
أما بخصوص القصر فقد انتهت الجولة الأولى
نظرت إليه
جولة
قال
أحد المهاجمين قُت’ل
والثاني ابتلع كبسولة سم قبل القبض عليه
والخادمة المز’يف’ة التي جاءت لبابك تعمل تحت هوية مزورة منذ شهر
لم نستخرج بعد من أدخلها








