ليث الريس

سألته بصوت منخفض
والسيد’ ليث
أجاب
مصا’بخدش في الذراع فقط
ويطلب رؤيتك
تجمد قلبها مرة أخرى
لم تعرف لما’ذا ارتاحت أنه بخير
ربما لأنه الوحيد القادر الآن على تفسير الجحي’م حولها
أو لأنه رغم قسوته كان الخيط الذي يمنع كل شيء من الانه’يار
قادها سامر هذه المرة إلى غرفة علاج خاصة داخل القصر
كانت أشبه بعيادة م’صغرة’
دخلت فوجدت ليث جالسا ’على حافة السرير الطبي بينما يلف الطبيب شاشا أبيض حول ذراعه اليسرى
قميصه الأسود مف’توح عند الساعد وقد لط’خته بقع د’م داكنة
لكن ملامحه ظلت هادئة عل’ى نحو مستفز
كأن الإصابة مجرد توقيع صغير في يوم مزدحم
رفع الطبيب رأسه عندما دخلت نورا ثم أنهى عمله وانسحب بصمت
بقيت واقفة قرب الباب لا تعرف ماذا تقول
فقال ليث
اقتربي
تقدمت ببطء
رأت على وجهه إرهاقا خفيا تحت الصلابة
وتحت عينه اليسرى خطا أحمر رفيعا كأن زجاجا مر قريبا جدا منها
قال
أنت بخير
أومأت
بفضلك
ابتسم ابتسامة قصيرة لا تحمل دفئا حقيقيا
لا
بسبب حدسك
لو فتحتِ الباب قبل قليل لكنت الآن في صندوق أو على طاولة تشريح
تصلبت ملامحها
قالت
أنا لم أفعل شيئا كبيرا
نظر إليها نظرة طويلة
هذا ما يقوله الناس الذين يفعلون أشياء كبيرة دون أن يخططوا لها
جلس مستقيما وقال
تعرفين ماذا يعني هذا الهجوم
هزت رأسها
لا
يعني أن من أراد ق’تلي مستعد لإشعال القصر كله ليصل إلي
ويعني أن الدائرة ضاقت
فالاختراق ليس من الخارج فقط
بل من الداخل’
من شخص يعرف تحركاتي الخاصة وغرفي السرية وتوقيت خرو’جي وتبديلاتي الأمنية
سكت لحظة ثم أضاف
ويعني أنني لا أستطيع أن أثق إ’لا في عدد قليل جدا من الناس
وأنت أصبحت واحدة منهم رغما عني ورغما عنك
شعرت بثقل الجملة يهبط على كتفيها
قالت بهدوء مرتجف
أنا مجرد خادمة يا سيدي
رد
لم تعودي كذلك فقط
ثم أشار إلى كرسي أمامه
اجلسي
أريد أن أسألك عن شيء آخر
جلست
قال
قبل يومين
هل رأيت شيئا غريبا في الجناح الغربي
شخصا يدخل غرفة المحفوظات أو يقترب من مكتب والدي القديم
فكرت قليلا
ثم تذكرت
قالت
منذ يومين وأنا أبدل الزهور في الممر الخلفي
شفت الأستاذة كارما خارجة من هناك
تغيرت عيناه قليلا
كارما
قالت
نعم
كانت تبدو متوترة
وعندما رأتني سألتني بحدة ماذا أفعل هناك
أطرق لحظة
ثم قال
كارما زوجة عمي
صمتت
أكمل
وزوجة عمي تحب المال أكثر من الهواء
لكنها لا تملك الشجاعة وحدها لهذا النوع من اللعب
يعني أن هناك اسما أكبر
ثم نظر إليها فجأة
هل تخافين مني يا نورا
فاجأها السؤال
ارتبكت ثم قالت الحقيقة
نعم
رفع حاجبه
جيد
الخائف ينتبه أكثر من المطمئن
ثم مال قليلا نحوها وقال بصوت أخفض
لكن عليك أن تعرفي أيضا أنني إذا قررت حمايتك فلن يقترب منك أحد
كان صوته ثابتا
إلا أن شيئا فيه جعل قلبها يضطرب على نحو غير مريح
ليس لأنه ناعم
بل لأنه واثق إلى حد خطير
وهي تعرف بالفطرة أن الرجال الذين يقولون مثل هذه الجمل لا يقدمون الوعود بخفة
قالت
أنا لا أريد سوى إنقاذ أختي ثم أخرج من هذا كله
رد من غير تردد
هذا لم يعد خيارا بسيطا
من الليلة صار اسمك مرتبطا بهذه المحاولة
والأشخاص في الخارج لن ينسوا أنك السبب في فشلهم
انخفض صوتها
إلى متى
قال
حتى ننتهي منهم أو ينتهوا منا
كان الجواب صادما في صراحته
لكنها لمست فيه أيضا شيئا غريبا
هو لا يجمّل لها الواقع
لا يعدها بأن كل شيء سيكون بخير
بل يرميها مباشرة في الحقيقة كما هي
حادة وباردة وخطرة
طرق سامر الباب ودخل
قال
وصلت نتيجة فحص البصمات على سلاح فادي
وهناك تسجيل من كاميرا خارجية معطل جزئيا لكنه يظهر سيارة سوداء عند البوابة الخلفية قبل الهجوم
اللوحة تعود لشركة تابعة لرامي الريس
تجمد الجو في الغرفة
سألت نورا بعفوية
من رامي








