ليث الريس

ولا يقترب منها أحد دون إذني
اتسعت عيناها
تحت حمايته
هل بلغ الخطر هذا الحد
قال سامر بجدية
أمرك سيدي
ثم نظر إليها نظرة دقيقة حفظ فيها وجهها كما لو كان يصور ملامحها في ذاكرته
أضاف ليث
وانقلوا أختها الليلة إلى مستشفى النخبة الخاص
جناح كامل
وأفضل فريق
وكل التكاليف على حسابي
نهضت نورا من الكرسي كأنها لم تسمع جيدا
قالت بلهفة مشوبة بعدم تصديق
ماذا
أعاد بصوت أبرد
سمعتِني
امتلأت عيناها بالدموع رغما عنها
حاولت أن تتكلم لكن الكلمات خانتها
هذا الرجل الذي كاد يخنقها قبل دقائق يصدر الآن قرارا قد ينقذ ليلى من الموت
كان الأمر أكبر من قدرتها على الفهم
قال دون أن يلين صوته
لا تبكي الآن
ليس لدينا وقت
مسحت دموعها بسرعة
نعم
فتح سامر ملفا صغيرا في يده
قال
هناك ثلاثة احتمالات
إما أن فادي عمل لصالح خصم خارجي
أو لصالح شخص من العائلة
أو لصالح جهة داخلية تخترق الأمن من القصر نفسه
وفي الحالات الثلاث وجودك أصبح خطرا على من خطط للأمر
قالت نورا
لأني سمعت
قال سامر
ولأنك أفسدت المحاولة
أردف ليث
ومن يحاول ق’تلي مرة لن يترك الشاهد الوحيد يمشي حيا بسهولة
شعرت بأن الهواء يبرد أكثر
كانت تعرف أن قصص الرجال ذوي النفوذ لا تنتهي عند المال والسيارات الفاخرة
لكنها للمرة الأولى تجد نفسها في قلب لعبة من هذا النوع
لعبة لا تبدو فيها الخادمة الصغيرة أكثر من عود ثقاب في غرفة ممتلئة بالغاز
قال ليث
من هذه اللحظة لن تعودي إلى سكن العاملات
ستبقين في جناح الضيوف الداخلي
سامر سيضع امرأتين للحراسة خارج الباب
وسيتم تغيير هاتفك
قالت بسرعة
لكن أختي
قال
سيتم نقلها خلال أقل من ساعة
وستذهبين لرؤيتها عندما أقول لك إن الطريق آمن
ارتبكت
أنا لا أفهم
لماذا تساعدني
اقترب منها خطوة
لأنك أنقذت حياتي
ولأنني لا أحب أن أبقى مدينا لأحد
ولأن من يهاجم رجلي في عقر داري يجب أن يفهم أنني أحمي من يختار الوقوف في صفي
شعرت بأن الجملة الأخيرة أثقل من الأولى
في صفي
كأنها لم تعد مجرد خادمة
بل قطعة دخلت رقعة شطرنج لا تعرف قواعدها
وقبل أن ترد دوّى صوت انفجار مكتوم في مكان بعيد من القصر
ثم تبعه صراخ قصير
انتفضت نورا في مكانها
بينما تحول وجه سامر إلى صخر
وأخرج مس’دسه في ثانية واحدة
قال ليث بهدوء قاتل
بدأت الليلة أخيرا
التفت إلى سامر
السطح الغربي أم المرآب
رفع سامر سماعته الصغيرة في أذنه وأصغى لثوان
ثم قال
المرآب الخلفي
حارس مصاب
وشخصان يحاولان الهرب
فتح ليث درج المكتب مرة أخرى وأخرج مسد’سا آخر أكبر حجما ثم ثبت المخزن بإتقان واضح
لم تكن هذه المرة حركة رجل مهدد فقط
بل حركة رجل اعتاد أن يصبح الخطر جزءا من تنفسه
قال لنورا
ستبقين هنا
لا تفتحي الباب لأي أحد إلا سامر أو أنا
قالت بارتجاف
وأنت
لمع شيء بارد في عينيه
سأعود
ثم خرج هو وسامر بسرعة
وبقيت نورا وحدها في المكتبة الكبيرة
وحولها صمت لا يقل رعبا عن صوت الرصاص
مرت دقائق لا تعرف عددها
جلست على طرف الكرسي ثم نهضت ثم عادت تجلس
كانت تسمع عبر الجدران الثقيلة أصواتا مكتومة
خطوات سريعة
أوامر بعيدة








