ليث الريس

تظاهرت الخادمه بأنها تعد’ل ربطة عنق الزعيم، ثم همست قرب أذنه: سائقك معه مس’دس يريد التخلص منك… لا تركب السيارة…رفعت نورا الس’عدي عينيها.

للمرة الأولى منذ بدأت العمل في القصر الكبير في حي الزمالك بالقاهرة، نظرت مباشرة في عيني الرجل الذي يخشاه الجميع…لم تكن عينا ليث ’الريس تُنسى بسهولة.

عينان بلون الع’سل ’الدا’كن، باردتان وحا’دتان كآلة حاسبة.

عينان لرجل عاش سنوات طويلة في عالمٍ يبتسم فيه الناس بينما يخفون خناج’رهم خلف ظهور’هم.

شعرت نورا بنبض قلبها يرت’ع إلى ح’لقها.

فكرت في ليلى، أختها الصغ’رى، الم’ستلقية شاح’بة في غرفة العناية المركزة في مست’شفى الس’لام.

فكرت في الفواتير الط’بية التي لا تستطيع دفعها، في عملها صبا’حًا في مطعم، وم’ساءً في آخر، منذ أن فقدت والديها في حادثٍ على طريق الصعيد.

ثم فكرت في القصر الذي تقف في’ه الآن…

وفي الحراس الم’سلحين الذين يتج’ولون في الممرات…

وفي الحرب التي قد تندلع لو قت’ل هذا الرجل الليلة.’

ومع ذلك… لم تتراجع…وضعت كفها على صدره، وكأنها تعدل ربطة عنقه الرمادية، واقتربت شفت’يها من عظمة ترقوته وهمست:

— سائقك معه مس’دس… كاتم صوت. أخفاه بجوار لوحة القيادة. لا تركب تلك السيارة… سمعته يخطط لقتـ لك

لثانية واحدة…لم يتحرك لي’ث…’لم يرمش.’

لم يتنفس حتى.ظ.ظثم فجأة… قبض على’ رقبت’ها.

لم تكن قبضته طويلة بما يكفي لخنقها…

لكنها كانت كافية لتجعلها تفهم أنه يستطيع فعل ذلك بس’هولة…دفعها بقوة نحو خ’زانة خشبي’ة منحو’تة، فدوى صوت الا’صطدام في الغرفة.

شهقت ’نورا، وانفج’ر’ الخوف أخيرًا داخلها.

في تلك اللحظة كا’نت متأكدة أنها ارتك’بت أسو’أ خطأ في حي’اتها.

اقترب ليث منها، عيناه تلمع’ان’ بخطورة.’

قال بصوت منخفض: ماذا قلتِ للتو؟

وضعت نورا يديها على صدرها محاولة التقاط أنفاسها.

— رأيتُه في المرآة… واقتربت منه سمعته —قالت بصوتٍ متقطع

فادي… سائقك. افتح درج السيارة. ط هناك مس’دس “جلوك”كاتم صوت.

وطارق ليس مريضًا… كان ذلك مجرد عذر لتأخيرك.

يريدونك أن تخةرج ’متأخرًا… عندما يختفي الجميع من المدخل.

ظل ليث ينظر إليها بدقة’ مخي’فة.

كان رجلًا يعرف ال’ك’ذب كما يعرف الناس قراءة الصحف.

يلاحظ أدق التفاصيل: ارتجاف ’الشفاه… حركة العين… اختلاف النفس عن الكلمات…لكن خوف نورا لم يكن تمثيلًا…ظكان حقيقيًا… خامًا… فوضويًا.

ببطء…

خفّ ضغط يده عن عنقها.

سقطت نورا على ركبتيها تسعل بينما تحترق رئتاها بالهواء.

لم يتجه ليث نحو النافذة.

لو كان أحد يراقبهما من الخارج، فمجرد نظرة قد تكشف أنه عرف كل شيء.

بدلاً من ذلك…

عدّل قميصه بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث.

فتح درج مكتبه، وأخرج مسد’سًا صغيرًا، فحصه بسرعة، ثم أخفاه خلف ظهره…عندما نظر إليها مرة أخرى…

اختفت الوح’شية من وجهه…وحلّ محلها شيء أخطر بكثير….سألها:’ ما اسمك؟

— نورا السعدي.

قال وهو يتجه نحو الباب:

— اسمعيني جيدًا يا نورا..ستخرجين الآن من هذه الغرفة.

تنزلين إلى المطبخ… وتبدئين بتلميع الفضيات كأن شيئًا لم يحدث.

لا تنظري من أي نافذة… ولا تتحدثي مع أحد.

توقف لحظة ثم أضاف: وإذا سمعتِ طلقات نار…

استلقي على الأرض وغطـي رأسك.

أومأت نورا بصمت.

فتح الباب ثم قال دون أن ينظر إليها:

— إذا كنتُ ما زلت حيًا بعد عشر دقائق… سأرسل في طلبك.أما إن لم يحدث ذلك…

ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال: فاه’ربي لان…

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى