رفضته لصغر سنه وتزوجت اخيه بقلم اسما السيد

كانت تدرك أن الصمت الذي يحيط بها ليس احترامًا لمصابها، بل انتظارًا للحظة المناسبة لفتح الحديث…دُعيت إلى مجلس العائلة بعد العصر.
دخلت وهي تشعر أن الخطوات أثقل من المعتاد، وأن الهواء في المكان أقل مما تحتاجه للتنفس.
كان الرجال يجلسون في صف شبه دائري، يتوسطهم كبار السن، وتعلو وجوههم ملامح الجدية التي تسبق القرارات المصيرية.
جلس هو بينهم، صامتًا كعادته…لم ينظر إليها حين دخلت، لكنها شعرت بحضوره أكثر مما شعرت بحضور الآخرين.
بدأ الحديث بعبارات عامة:..الدعاء للميت، والكلام عن الأبناء، وضرورة الحفاظ عليهم…ثم جاء الانتقال السلس، المتوقَّع، إلى ما كانوا جميعًا ينتظرونه.
قال أحد كبار العائلة بصوت هادئ: الأولاد صغار، ولا يصح أن يعيشوا بلا رجل يرعاهم…عمهم يتزوجها ويتولي رعايتهم
تابع آخر، بنبرة بدت حانية لكنها لم تخلُ من الحسم: وأنتِ ما زلتِ شابة، ولا يجوز أن تبقي وحدك.
كانت تسمع الكلمات وكأنها موجهة إلى امرأة أخرى. أدركت أن رأيها ليس هو ما يبحثون عنه، بل موافقتها فقط.
قال كبيرهم بعد لحظة صمت: نحن نرى أن زواجك من أخ زوجك هو الأصلح للجميع.
لم تتفاجأ…لكن سماع الجملة بصوت مسموع جعلها تشعر بثقلها الحقيقي.
رفعت رأسها، وقالت بهدوء حاولت أن تحافظ عليه:انا لا أريد الزواج.
ساد صمت قصير.
تبادلت الوجوه نظرات سريعة هو وهي، ثم قال أحدهم: هذا رفض مؤقت. مع الوقت ستفهمين… انتي هنا الموافقه فقط..
قالت بإصرار أكبر: لا، هو رفض نهائي.
تدخل رجل آخر، بنبرة أقل صبرًا: وماذا عن الأولاد؟
كان السؤال كالسهم….نظرت إلى الأرض، ثم قالت: هم أولادي، ولن أتركهم.
قال كبير العائلة، بصوت لم يحمل تهـ,ـديدًا صريحًا، لكنه لم يخلُ منه:
— العرف واضح. إما أن تبقي بيننا زوجة، أو… ما إن صرخ هو …ابي لا تجربوها علي شيء..دعوها وشانها
توقف عن الكلام، لكنه لم يحتج إلى الإكمال.
شعرت بقلبها يخفق بعنـ,ـف. رفعت نظرها، فالتقت عيناه بعينيها للمرة الأولى منذ دخلت…كان ينظر إليها بثبات، لكن في عينيه شيء يشبه الغضب المكبوت.
لم يعاتبها .. لكنه يدافع عنها… رحل وترك الجميع وانتهى المجلس دون قرار معلن، لكن الرسالة كانت واضحة…خرجت وهي تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها.
في الأيام التالية، ازداد الضغط بطرق غير مباشرة.
كلمات النساء، نظرات الشفقة، التلميحات المتكررة.
كل شيء كان يدفعها نحو خيار واحد.
أما هو، فكان حاضرًا دائمًا، غائبًا في الوقت نفسه.
يرى أبناء أخيه، يساعدهم، يقف إلى جوارهم، لكنه لا يقترب منها.
كانت تراه أحيانًا ينظر إليها من بعيد، وكأن بينهما جدارًا غير مرئي.
تساءلت إن كان صمته عقابًا لها، أم احترامًا لرفضها. وفي إحدى الليالي، وجدته يقف في فناء الدار…لم يكن هناك أحد سواهما.
قالت بهدوء: لماذا قلت هدا في المجلس؟
نظر إليها طويلًا، ثم قال: كنتُ أظن أن صمتكِ قديمًا كان كافيًا. لم أتوقع أن أحتاج إلى تبريره بنفسي…انت لم تحبيني يوما..
شعرت بمرارة كلماته: انا لا أريد هذا الزواج
أجاب بحدة مكبوتة: وأنا لا أريد أن أكون بديلًا.
ترددت، ثم قالت:إذن لماذا تقبل؟
قال بصوت منخفض، لكن نبرته كانت مشحونة: أنهم لا يرون أمامهم سوى خيار واحد، ولأنكِ ترفضين حتى التفكير.
سكت قليلًا، ثم أضاف: كنتِ مستعدة للتضـ,ـحية بي سابقًا، فهل ستضحين بالأولاد الآن؟
تراجعت خطوة، وكأن السؤال دفعها إلى حافة لا تريد الوقوف عليها.








