رفضته لصغر سنه وتزوجت اخيه بقلم اسما السيد

تركها وغادر، وبقيت وحدها، تواجه حقيقة مؤلمة أن الماضي والحاضر قد تشابكا، وأن أي قرار ستتخذه سيكـ,ـسر شيئًا ما.

وفي تلك الليلة، أدركت أن الرفض لم يعد سهلًا كما كان يبدو.

وأن الصراع الحقيقي لم يبدأ بعد.

لم يكن القرار قد اتُّخذ، لكن المسافة بين الرفض والقبول بدأت تضيق على نحوٍ لم تكن تتوقعه.

لم تعد العائلة تضغط صراحة، بل تركت الأمر يسير بثقله الخاص، وكأن الأيام ستتكفل بما عجزوا عنه.

كان هو حاضرًا أكثر من ذي قبل.

لا بالكلام، ولا بالمواجهة، بل بالفعل.

يأخذ الأولاد معه إلى الحقل، يعود بهم قبل الغروب، يشتري لهم ما يحتاجون إليه، ويصغي إلى أسئلتهم الصغيرة بصبرٍ لم تعهده فيه من قبل.

لم يكن يحاول أن يحتل مكان أبيهم، لكنه لم يبتعد عنه أيضًا.

كانت تراقب ذلك من بعيد.

تشعر بالامتنان، ثم بالقلق، ثم بشيء يشبه الذنب.

في إحدى الأمسيات، التقاه ابن عمه خارج الدار.

كان الأخير أكبر منه بقليل، وأهدأ طبعًا، لا يندفع خلف العرف دون تفكير.

قال له بعد صمت قصير: أراك تبتعد، مع أنك الأقرب.

أجابه بمرارة: الاقتراب لم يجلب لي يومًا سوى الخسارة.

ابتسم ابن العم ابتسامة خفيفة، وقال: انت لا تريد الزواج منها فقط بل تريد أن تُفهم. وهذا لن يحدث إن بقيت صامتًا.

سكت قليلًا، ثم تابع: لا تضغطها، ولا تبتعد. اقترب كما لو كنت إنسانًا،ابن عم، صديق، اخ، لا واجبًا.

نظر إليه، وكأن الكلمات لامست شيئًا داخله: انت محق هي ترى فيّ الأخ الأصغر فقط.

= هي أكبر منك بعام واحد. عام لا يُنقصك، ولا يُزيدها.

لم يُجِب…لكنه، للمرة الأولى، فكّر في الاقتراب لا كحلٍ مفروض، بل كخيارٍ إنساني.

في اليوم التالي، وجدها وحدها في فناء الدار.كانت ترتب بعض الأشياء، وملامح التعب بادية على وجهها.

همس بهدوء: الأولاد يحتاجون إلى دفاتر جديدة للمدرسة.

رفعت رأسها، وقالت: سأتدبر الأمر.

أجاب دون إلحاح: لقد اشتريتها بالفعل.

ترددت، ثم قالت: شكرًا.

كان الشكر بسيطًا، لكنه حمل أكثر مما بدا.

جلس على مسافة مناسبة، لم يقترب كثيرًا، ولم يبتعد.

هتف بعد لحظة: لن أتحدث عن الزواج.

نظرت إليه بدهشة: إذن لماذا تتحدث؟

أجاب: لأننا لم نتحدث يومًا كما يجب.

ساد صمت قصير، لكنه لم يكن ثقيلاً…كان صمتًا مريحًا على غير العادة.

هتفت أخيرًا: أنا لا أراك خيارًا… بل مسؤولية، وهذا ما يخيفني.

نظر إليها، وقال بصراحة لم تعهدها فيه من قبل: وأنا لا أريد أن أكون مسؤولية. أردتُ يومًا أن أكون اختيارًا، ولم أُمنح تلك الفرصة.

ارتبكت…لم تجد ما تقوله.

نهض هامساا قبل أن يبتعد: لن أطلب منكِ شيئًا. فقط… لا تحكمي عليّ بما كنتُ عليه….تركها، وبقيت الكلمات معلقة في ذهنها.

في الأيام التالية، تغيّر شيء ما….لم يعد وجوده يثير فيها التوتر ذاته.

بدأت ترى فيه الرجل الذي عاد من الغربة، لا الشاب الذي رفضته قديمًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى