رفضته لصغر سنه وتزوجت اخيه بقلم اسما السيد

ابتسم ابتسامة قصيرة، لم تصل إلى عينيه.ومن قال إنني سأُكسَر؟

أجابت بصراحة موجعة: «انا أخاف عليك أكثر مما أخاف على نفسي.

لم يفهم كلامها كما قصدته…ظن أن خوفها ذريعة، وأن رفضها نقص في شعورها نحوه. هي لا تحبه…وانتهي

قال بمرارة واضحة: لو كان احد غيري، هل كنتِ ستفكرين؟

ترددت، ثم قالت: ربما…تلك الكلمة كانت أقسـ,ـى من الرفض الصريح.

فـ ربما تعني أن المشكلة ليست فيه وحده، بل في كل ما يحيط بهما.

مرت الأيام بعدها ثقيلة. لم يبحث عنها…ولم تبحث عنه هي.

كلاهما اختار الصمت، كلٌ بطريقته…ثم جاء ما كانت تخشاه وتنتظره في آنٍ واحد.

تقدّم أخوه الأكبر…كان رجلاً مستقرًا، معروفًا بين الناس، مناسبًا في نظر العائلة من كل الجوانب.

لم يكن في الأمر مفاجأة، بل كأن الجميع كان ينتظر هذه اللحظة.

حين أُبلغت بالأمر، شعرت أن القرار قد اتُخذ قبل أن يُعرَض عليها. فكرت طويلًا، ثم وافقت. قالت لنفسها إن هذا هو الاختيار العقلاني.

وإن الحب، مهما بدا صادقًا، لا يكفي لبناء حياة في مجتمع لا يرحم.لم تحاول أن تشرح له..لم تطلب منه أن ينتظر…ظنت أن الابتعاد أقل إيلامًا من أمل لا يمكن تحقيقه.

في يوم عقد القران، لمحته واقفًا في طرف المجلس. لم يقترب، ولم يشارك في التهاني…كان وجهه جامدًا، وعيناه خاليتين من أي تعبير.

لم تنظر إليه طويلًا…شعرت أن النظرة قد تهزمها…لكن غصب عنها عينيها تجمعت بها دموع قهـ,ـر ..لمحها وخرج.

بعد أيام قليلة، سافر…قيل إنه وجد فرصة عمل بعيدة، وقيل إنه لم يعد يحتمل البقاء.

لم تسأل…واعتبرت الغياب حلًا نهائيًا.

تزوجت، وبدأت حياتها الجديدة…كانت زوجة صالحة، وأمًا حريصة، وأقنعت نفسها مرارًا أن ما مضى قد انتهى.

لكن بعض الأشياء لا تنتهي…تختبئ فقط.

وحين عاد بعد سنوات، بعد مـ,ـوت أخيه، أدركت أن الماضي لم يكن صفحة أُغلقت، بل جـ,ـرحًا تأجل نـ,ـزفه.

وقفت أمام صورته القديمة في ذاكرتها، وسألت نفسها للمرة الأولى بصدق:

هل كانت تضحية؟ أم خوفًا لبس ثوب الحكمة؟ لم تجد جوابًا.

لكنها كانت تعلم أن الأسئلة التي تجاهلتها يومًا، قد عادت الآن لتطالب بإجابات.

لم تمضِ اشهر كثيرة على انتهاء العزاء حتى بدأت العائلة تتحرك، وكأن الحزن واجب أدّوه وانتهى وقته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى